مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥مخصوص بقوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم (1)) الآية فمجتنب الكبيرة غير ضال ضلالاً بعيداً وإن أتى الصغيرة، وأيضاً فلا نسلم أن الضلال البعيد مقصور على الشرك، بل يطلق عليه وعلى النفاق أيضاً (وقالت) النجدية الكبائر كلها شرك، وأما الصغائر فلا مستدلين على ذلك بأشياء (أحدها:) قوله تعالى للمؤمنين لما جادلهم الكفار في تحليل الميتة: (وإن أطعتموهم انكم لمشركون (2)) (قلنا) معنى الآية وإن أطعتموهم في استحلال الميتة لا في أكلها ولا شك أن المستحل لما حرم الله مجاهرة مشرك. (وثانيها:) قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابيه) إلى قوله: انه كان لا يؤمن بالله العظيم (3)) والفاسق لايؤتى كتابه بيمينه وهو ظاهر بل بشماله إذ لا ثالث هناك فيكون كافراً أي مشركاً (قلنا:) ان قوله انه كان لا يؤمن بالله العظيم ليس عاماً لكل من يؤتى كتابه بشماله لأن فساق أهل القبلة مصدقون بالله فلا يندرجون في قوله: انه كان لا يؤمن) (وثالثها) الفاسق ظالم لغيره أو لنفسه وكل ظالم كافر أي مشرك لقوله تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً وهم بالآخرة هم كافرون (4)) (قلنا) يلزم مما ذكرتم. تشريك الأنبياء حيث اعترفوا بظلمهم فإنه قال آدم وحواء ربنا ظلمنا أنفسنا) (5)، وقال موسى اني ظلمت نفسي، وقال يونس (اني كنت الظالمين (6))، وحاله ان يقال ما ذكر بعد الظالمين صفة مخصصة فلا يلزم تشريك كل ظالم اهـ (ورابعها: (قوله تعالى: (وأما الذين فسقوا
(1) سورة النساء [الآية 31]. (2) سورة الأنعام [الآية 121]. (3) سورة الحاقة [الآية 25].
(4) سورة الأعراف [الآية 45] (5) سورة الأعراف [الآية 23]. (6) سورة الأنبياء [الآية 87].
من
505