مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

تكذبون (1)) والفاسق من خفت موازينه وكل من خفت موازينه مكذب بالآية المذكورة، وكل مكذب مشرك. (قلنا:) قوله تعالى: (ألم تكن آياتي تتلى عليكم الآية خطاب خاص لمن كذب بالآيات، وأما الفساق فمسكوت عنهم في الآية، ولا يلزم من كونهم ممن خفت موازينه كونهم داخلين تحت هذا الخطاب لاحتمال أن يقدر محذوفاً أي فيقال لبعضهم، وهذا وإن كان خلاف الظاهر فهو ثابت بأدلة قطعية كما ستعرفه إن شاء الله تعالى.

من

عامة

(وذهبت) الأشعرية إلى أن فاعل الكبيرة مؤمن واستدلوا بأدلة تقدم الكلام عليها في باب الايمان والاسلام والحاصل أن كل فرقة جعلت الكفر مقابلا للايمان فعلى حسب اختلافهم في الايمان يكون اختلافهم في الكفر. (ولنا) على أن الكفر شامل للشرك والفسق أدلة منها قوله تعالى: ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون (2)) فإن كلمة في كل من لم يحكم بما أنزل فيدخل فيه الفاسق المصدق وأيضاً فقد علل كفرهم بعدم الحكم، فكل ما لم يحكم بما أنزل كان كافراً، والفاسق لم يحكم بما أنزل الله اهـ (ومنها) قوله تعالى: وهل نجازي إلا الكفور (3)) فإنه يدل على أن كل من يجازي فهو كافر، وصاحب الكبيرة ممن يجازى لقوله: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم (4)) فيكون كافرا (واعترض عليه بأنه خلاف الظاهر لأن ظاهره حصر الجزاء في الكفور، وهو متروك قطعاً إذ يجازي غير الكفور، وهو المثاب لأن الجزاء يعم الثواب والعقاب. (قلنا:) لانسلم أنه متروك الظاهر بل هو على

(1) سورة المؤمنون [الآية 105]. (2) سورة المائدة [الآية 44] ومطلع الآية: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله

وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً).

(3) سورة سبأ [الآية 17]. (4) سورة النساء [الآية 93]

507