مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٨

ظاهره والمجازاة محصورة على الكفور الشامل للمشرك والفاسق، ولا تطلق على الثواب والذي يشمل الثواب والعقاب هو الجزاء لا المجازاة. (ومنها قوله تعالى بعد ايجاب الحج ومن كفر) أي لم يحج فإن الله غني عن العالمين) فقد جعل ترك الحج كفراً. (واعترض) بأن المراد من جحد وجوبه ولا شك في كفره (قلنا:) لانسلم أن المراد ذلك لأن حمل الآية عليه خلاف الظاهر بغير دليل، وبحملها عليه يختل نظم القرآن، وذلك أنه لو قال مكان ومن كفر ومن جحد وجوبه فإن الله غني عن العالمين لما كان مناسباً بل المناسب حينئذ أن يقول، ومن جحد وجوبه فإن الله شديد العقاب. (ومنها قوله تعالى: (يوم تبيض وجوه وتسود فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم (1)) والفاسق ممن وجهه مسود بالمعصية فيكون كافراً.

وجوه

(واعترض) بأنا لا نسلم أن كل فاسق كذلك أي مسود الوجه يوم القيامة، فإن الآية لا تقتضي ذلك بل هي واردة في بعض الكفار الذين كفروا بعد ايمانهم لقوله: اكفرتم بعد ايمانكم (2)) (قلنا:) الآية واردة في أحوال الناس يوم القيامة، فدلت على أنهم صنفان شقي وسعيد كما يرشد إليه سائر الآيات فالسعداء مبيضة وجوههم والأشقياء مسودة وجوههم ووجود صنف ثالث أشقياء لم تسود وجوههم مما لم يدل عليه دليل، وإن أمكن عقلاً فحمل الآية على التخصيص بغير مخصص تحكم (ومنها قوله تعالى: (انه لايأس من روح الله إلا القوم الكافرون (3)) والفاسق آيس من روح الله أي ثوابه. واعترض) بأن كونه آيساً ممنوع للرجاء الحاصل له بسبب ايمانه. (قلنا:) لا نسلم أنه راج لأن صاحب الكبيرة مخلد في النار والعياذ بالله كما تقدم بالبرهان القاطع، فلا رجاء له

(1) سورة آل عمران [الآية 106].

(2) سورة آل عمران [الآية 106] وتتمة الآية: (نذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون). (3) سورة سورة يوسف [الآية 87].

0. A