مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٩أصلاً (ومنها قوله تعالى: انك من تدخل النار فقد اخزيته (1)) قوله: ان الخزي اليوم والسوء على الكافرين وتقريره أن الفاسق يدخل النار للآيات العامة الموعدة، وكل من يدخل النار فهو مخزي للآية الاولى، وكل مخزي كافر للآية الثانية.
(واعترض) بأن المفرد المحلى باللام وهو الخزي ههنا لا عموم له عندنا، فلا يلزم انحصار الخزي مطلقاً في الكافر أو بأن المراد به على تقدير عمومه الخزي الكامل فيلزم حينئذ انحصار افراده في الكافر لا انحصار افراد الخزي مطلقاً فيه (قلنا) المفرد المحلى باللام عام عندنا وحمل الآية على الخزي الكامل خلاف الظاهر، فظهر انحصار جميع أفراد الخزي في الكافر.) (ومنها قوله تعالى: (وسيق الذين كفروا (2)) الى قوله: وسيق الذين اتقوا (3)) إذ يعلم منه أن الانسان إما متق يساق الى الجنة أو كافر يساق إلى النار.) واعترض بأن ذكر قسمين لايدل على عدم قسم ثالث. (قلنا.) ثبوت قسم ثالث غير متق ولا كافر خلاف ظاهر الآية سلمنا أنها لا تدل على عدمه لكن لا يحوز ثبوته إلا بدليل ولا دليل هنا. (ومنها قوله عليه السلام من ترك صلاة متعمد فقد كفر) في
أمثاله (4)
(واعترض) بأن الأحاد لا تعارض الاجماع المنعقد قبل حدوث المخالفين (قلنا:) لانسلم انعقاد الاجماع على مدعاه وأنى له بدعوى الاجماع، وهذا الكتاب العزيز وهذه السنة المطهرة يناديان على خلاف
(1) سورة آل عمران [الآية 192].
(2) سورة الزمر [الآية 71]. (3) سورة الزمر [الآية 73].
(4) رواه الامام أحمد في مسنده: [5 346 355] ورواه ابن ماجة في كتاب اقامة الصلاة والسنة فيها /77/ باب ماجاء فيمن ترك الصلاة / 178/ حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره. ولفظه: بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة.
509