مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

في

إيصال كل إلى المطلوب. فهي استعارة أصلية تصريحية تحقيقية، وذكر الجواز ترشيح لها والعدل لغة ضد الجور وفي الاصطلاح وضع الشيء محله من غير اعتراض على الفاعل ولك أن تقول ضد الظلم الذي هو وضع الشيء في غير محله مع الاعتراض على فاعله. أفاده الباجوري وغيره. ولا يخفي أن المعنى اللغوي هو المراد هنا لأنه الأنسب بالمقام. القطْتُهَا من زاخر الآثار عن الكرام الشادة الأبرار) (قوله: (لقطتها) ترشيح آخر لقوله درراً واللقط الأخذ قال في المصباح وأصله الأخذ من حيث لا يحس.

(قوله: من زاخر (الآثار أي من الآثار الزاخرة، أو من الآثار التي هي كالزاخر، أي البحر الزاخر. فعلى الأول أن يكون قد شبه الآثار بالبحر الطامي، وحذق المشبه به وذكر من لوازمه صفة الزخر، وهو الطمو فيكون استعارة بالكناية واللازم استعارة تخييلية. وعلى التوجيه الثاني يكون قد شبه الآثار بالبحر الطامي أيضاً، ثم أضاف المشبه به إلى المشبه على حد ذهب الأصيل على لجين الماء. والآثار جمع أثر وهو لغة الرسم وعرفاً كلام مسطور عن أكابر العلماء مميز بين الحق والباطل، فخرج بقوله كلام ماليس بكلام كالأفعال فإنها وإن كانت يستفاد منها مايميز به الحق والباطل لكنها لا تسمى في العرف أثراً، وذلك إما لتغليب الأثر على الكلام المذكور وإما لكونها غير مأمونة من الزلة والغفلة. فإنها وإن كان الكلام أيضاً غير مأمون من ذلك، لكن القائل به يتحرز فيه أكثر من تحرزه في غيره، لأن فيه تحقيق حق أو إبطال باطل، لايقال أن المؤمن يتحرز في فعله أيضاً كما يتحرز في كلامه فكيف به إذا كان عالماً أيضاً فلايساء به الظن لأنا نقول أن هذا ليس بإساءة ظن وإنما هو عادة الله عباده وأيضاً فهو إصطلاح عرفي لا يعترض عليه بذلك وخرج بالمسطور ما إذا كان غير مسطور فإنه حينئذ يسمى خبراً وخرج بقوله من أكابر

بين

في

52