مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

أخلف وإذا حدث كذب وإذا انتمن خان (1)) (واعلم أن النفاق عندنا نوعان (أحدهما:) التكذيب بالقلب مع الايمان باللسان، وهذا النوع هو الذي نزل في أهله القرآن كقوله تعالى: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار (2)) (وثانيهما:) هو ارتكاب شيء من الكبائر كما يرشد إليه الحديث فالمنافق يطلق على من كذب بقلبه وآمن بلسانه، وعلى من

ارتكب شيئا من الكبائر (قوله وامنعه في الأول حتماً) أي وامنع اسم النفاق في القسم الأول وهو الشرك منعاً وجوباً أي لا يسمى الشرك نفاقاً ولا المشرك منافقاً. (واعلم أن الأسماء على صنفين صنف منها مختص بأهل الطاعة الموفين بدين الله وهي مؤمن ومسلم ومهتدي ومتقي وطائع وصالح، وصنف مختص بأهل الكبائر وهذا أيضاً نوعان نوع يطلق على أهل الكبائر كلهم وهي ضال وظالم وفاسق وفاجر وعاص وكافر، والنوع الثاني مختص فلا يطلق إلا على أهل صفة مخصوصة كالمشرك، فإنه لا يطلق إلا على صاحب الشرك كالمنافق، فإنه لا يطلق إلا على صاحب النفاق، وكالسارق فإنه لا يطلق الا على صاحب السرقة وهكذا. (قوله: وهو مالرد تنزيل ومرسل (نما) أي والشرك مازاد في الكفر حتى انتهى إلى رد تنزيل من عند الله أو رسول من رسل الله، فيشمل التنزيل الكتب السماوية مجموعة وآية آية فإن كل آية منها تنزيل فالراد لشيء منها كالراد، لجميعها، ويشمل المرسل جميع الرسل على سبيل البدلية لأن الراد لرسول من رسل الله كالراد لجميعهم، وإذا عرفت أن الراد للتنزيل مشرك والراد للرسل مشرك عرفت بطريق الأولى أن منكر الصانع ومنكر بعض صفاته الواجبة له مشرك لأنه إن ثبت الشرك برد شيء أفعاله الجائزة عليه، وهي إنزال الكتب وإرسال الرسل كان برد ما هو

جميع

من

(1) رواه البخاري في كتاب الأدب // 69/ باب قول الله تعالى ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ورواه مسلم في الايمان / 107 - 109/. (2) سورة النساء [الآية 145].

512