مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥١٣واجب في حقه أثبت وللشرك وجوه قال في القواعد (منها:) أن ينكر وجود الله سبحانه البتة كالدهرية الزاعمة أن الأشياء لا محدث لها. (ومنها: (أن يقيم غير الله مقامه في الخلق والانشاء والاختراع كالمنانية (1) والديصانية (2) الذين يزعمون أن الأشياء تكونت من أصلين قديمين وهما النور والظلمة وكالمجوس الزاعمة أن الأشياء القبيحة مخلوقة للشيطان، وما أشبه هذا من مذاهب الملحدة (ومنها: (أن يقيم الخلق في العبادة مقام الله تعالى كمشركي العرب الذين يعبدون الأصنام، ويقولون هي شفعاؤنا عند الله مع إقرارهم بأن الخلق والرزق والإحياء والامانة الله وحده. (ومنها: أن يكذب الله تعالى بإنكار حرف من كلامه أو نبي من أنبيائه أو رسله أو ملك من ملائكته وجهله البعث والمعاد وشكه في وجه من وجوه التوحيد وما اشبه ذلك من جميع ما لا جهله. (ومنها:) أن يسع يصف ربه بصفات الخلق ومعاني النقص من الجهل والعجز والحدوث والعدم والجور والظلم والهيئة والجسم والسهو والنوم والأكل والشرب والتعب والنصب والحركة والسكون والاشكال والاضداد والصاحبة والاولاد في جميع ما لايليق به سبحانه أو يصف الخلق بصفاته عز وجل من العلم والقدرة والقدم على الحقيقة والإحياء والامانة والخلق والاختراع من العدم إلى الوجود والارسال والإنزال من جميع صفاته التي لا يليق الخلق بها. (ومنها: (أن يتقرب العبد إلى الله سبحانه بمعاصيه أي لا على
(1) المانية: ومنه المانيون وهم اتباع / ماني الذي أحدث ديناً، ودعا إليه، وزعم: «ان صانع العالم اثنان أحدهما فاعل الخير وهو نور. وثانيهما فاعل الشر وهو ظلمة. وهما قديمان لم يزالا ولن يزالا وهما مختلفان في النفس والصورة، متضادان في الفعل والتدبير.
انظر الملل والنحل [1: 244].
(2) الديصانية وهم أصحاب ديصان أثبتوا أصلين نوراً وظلاماً. فالنور يفعل الخير قصداً واختياراً، والظلام يفعل الشر طبعاً واضطراباً».
انظر الملل والنحل [2 55]
013