مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥١٤وجه الاستحلال بالتأويل ليخرج هؤلاء المتدينون فإنهم يتقربون إلى الله بالبراءة من أهل الحق وهي معصية وليسوا بذلك مشركين لتأويلهم. (ومنها:) أن يزعم العبد أن الله نهى عن طاعته من التوحيد وغيره مما لا يحتمل التأويل في التنزيل وجعل منها في موضع آخر أن يستحل ما الله نصاً، أو يحرم ما أحله الله نصاً مواجهة من غير تأويل اهـ. حرم
أحكام المشركين
واحكم برجس أهلِهِ عَلَى الأبد واغْتَنِمَنْ فِي الحَرْبِ منهُمُ السَّبَدُ) وانب ذراريهِمْ وَحَرَّمْ ذبحهم تناكحاً توارثاً مِالَهُمْ) وهكذا منهُمْ لَنَا سَوَاءُ في الحربِ أَوْ بجزيةٍ هُمْ جَاؤُوا) (قوله: واحكم برجس أهله الخ هذا شروع في بيان أحكام المشركين (اعلم أن المشركين أصناف منهم أهل كتاب، ومنهم ليسوا أهل كتاب فأهل الكتاب منهم اليهود وهم أهل ملة موسى عليه السلام، والنصارى وهم أهل ملة عيسى عليه السلام والصابئون على خلاف فيهم هل هم أهل كتاب أم لا، وقيل هم قوم اختاروا مطائب التوراة ومطائب الانجيل وقالوا قد أصبنا ديناً، وأما غير أهل الكتاب فهم المجوس والمشركون الذين يعبدون الأوثان، وغيرهم من أصناف المشركين ولهم أحكام عامة لجميعهم، وخاصة في بعضهم دون بعض فأما أحكامهم العامة (فمنها:) الحكم عليهم بأن جميعهم نجس لقوله تعالى: (إنما المشركون نجس (1)) الآية وهو مذهب ابن عباس وعن الحسن أن من صافح مشركاً، وهو متوضي انتقض وضوءه وعليه جمهور أصحابنا، وذهب آخرون منا ومن غيرنا إلى أن ذواتهم ليست نجسة وإنما وصفوا بالنجس
(1) سورة التوبة [الآية 28] وتتمة الآية فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء ان الله عليم حكيم.
514