مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥١٥

المباشرتهم له وقلة تنزههم عنه.

(ومنها: (أن يدعوهم الامام إلى الدخول في الاسلام، فإن كانوا أهل قرى ومدائن دعى كبراءهم، وإن كانوا أهل بادية دعاهم واحداً واحداً،

وقيل يدعو المنظور إليه منهم فإن كانوا لا يعرفون لغته ترجم لهم بأمينين وقيل يجزي بأمين واحد ولابد من الدعوة إلى الجملة التي كان يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه بعث سرية فقال: يا علي لاتقاتل القوم حتى تدعوهم وتنذرهم وبذلك أمرت فإن أخذوا بغير دعوة ردوا الى مأمنهم) (1) لما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه جيء بأسارى من حي من أحياء العرب قالوا يارسول الله مادعانا أحد ولا بلغنا قال: الله .. ؟. فقال: خلوا سبيلهم حتى تصل إليهم الدعوة فإن دعوتي تامة لا تنقطع إلى يوم القيامة، فإن أبوا عن الدخول في الاسلام قاتلهم الامام وحل غنيمة أموالهم وسبى ذراريهم أينما كانوا، ومن أي صنف كانوا إلا قريشاً فإنهم تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم الحرمة النبي عليه الصلاة والسلام أي لئلا تكون انسابه صلى الله عليه وسلم خدماً، والدليل على ذلك أنه كان عليه الصلاة والسلام لم يسب من ذراريهم شيئا، أو من قتاله لهم فعلينا الاقتداء به، وفي قول آخر أن جميع العرب لا تسبى ذراريهم لحرمة النبي عليه الصلاة والسلام لأنه منهم يخفى أن هذا القول مخالف لفعله صلى الله عليه وسلم فيهم فإنه سبي المصطلق وهم من العرب، وسبى هوازن وهم منهم أيضاً.

بني

•

ولا

(وأما) أحكامهم الخاصة فلليهود والنصارى والصابئين والمجوس حكم يخصهم مع المشركين من العرب، وهو تحريم ذبائحهم ونكاح نسائهم فحكم المجوس في قبول الجزية حكم اليهود والنصارى

(1) ورد في مسند الامام أحمد [1: 231] ثنا حفص بن غياث ثنا حجاج بن أرطاة عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عباس قال: ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً حتى يدعوهم.

515