مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥١٦

والصابئين، وفي الذبايح والنكاح حكم مشركي العرب من أهل الأوثان والدليل على أن المجوس تقبل منهم الجزية ولا تحل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم ماروي عنه صلى الله عليه وسلم من طريق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير آكلي ذبائحهم ولاناكحي نسائهم.

(وأما) الحكم الخاص بمشركي العرب من أهل الأوثان فهو انه لا يقبل منهم صلح، ولا تقبل منهم جزية ولا تحل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم ولكن يقاتلون ويناصبون الحرب حتى يسلموا والدليل على ذلك أنه تعالى خص قبول الجزية بأهل الكتاب فقال تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (1)) وقال في حق المشركين: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين الله (2)) والدليل على تحريم ذبائحهم ونكاح نسائهم أنه تعالى خص أهل الكتاب بجواز ذلك منهم. فقال: وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم (3)) (الآية) والدليل على تحريم مناكحة المشركين من العرب قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم (4)) وقوله تعالى: فلا ترجعوهن إلى الكفار لا من حل لهم ولا هم يحلون لهن (5)) وأما تزويج بناته صلى الله عليه وسلم ببعض المشركين فقبل نزول التحريم. (تنبيه:) إذا اسلمت المرأة قبل زوجها ثم أسلم بعدها قبل أن تنكح زوجاً غيره فإنها ترد إليه بالنكاح الأول لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم

(1) سورة التوبة [الآية 29].

(2) سورة الأنفال [الآية 39]. (3) سورة المائدة [الآية 5].

(4) سورة البقرة [الآية 221] وتتمة الآية: أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون).

(5) سورة الممتحنة [الآية 10].

516