مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥١٧على اختين (أمسك أيتهما شئت (1)، ولا يخفى أن الامساك إنما هو على النكاح الذي كانوا عليه قبل الاسلام ولقوله صلى الله عليه وسلم لمن أسلم على عشر نسوة: أمسك أربعاً وفارق سائرهن (2)، فلو لم يكن النكاح الأول ثابتاً لم يقل صلى الله عليه وسلم وفارق سائرهن، ولانه صلى الله عليه وسلم رد زينب لأبي العاص وقد أسلمت قبله بسنة، ورد زوجة عكرمة ابن أبي جهل له وقد اسلمت قبله. وكل ذلك لم يكن بتجديد نكاح. فإذا عرفت هذا فاعلم أنه من كان مسلماً ثم ارتد والعياذ بالله ثم اسلم وكانت له زوجة في إسلامه الأول ولم تتزوج بعده غيره، فإنه يرد اليها بذلك النكاح الأول لأنه إذا ثبت البناء على النكاح الواقع في الشرك فثبوت النكاح الواقع في الاسلام، أولى، لأن الاسلام يعلو ولا يعلى، وكذلك إذا ارتدت هي ثم أسلمت وهو باق على اسلامه (قوله: على الابد أي مصاحباً له أي يكون حكمك برجسهم مصاحباً للأبد الذي هو عدم الغاية في المستقبل ولا يخفي أن تأبيد كل شيء بحسبه، فتأبيد حكم الرجس على المشركين إلى أن يتوبوا أو تضمحل دار التكليف. (قوله: (واغتنمن بنون التوكيد الخفيفة أي خذ الغنيمة منهم وهي في اللغة مايناله الرجل أو الجماعة بسعي وفي الشرع ماناله المسلمون من المشركين بالقتال أو بالقهر كائناً ماكان واستثنى بعضهم الأصول فلا تسمى غنيمة بل تسمى فيئا. قال القطب رحمه الله: وليس كذلك فان الفيء ماجاء بلا قتال وقهر كالعشر والجزية وأموال الصلح والمهادنة، و مال من مات منهم في دار الاسلام ولا وارث له وخراج الأصول قيل و خمس الغنيمة ونحو ذلك ولا خمس فيه قال وهذا هو الصحيح. وهو قول الثوري وعطاء قال قتادة كل ذلك ويسمى فيئاً، والغنيمة غنيمة ويسمى والفييء شيء واحد وفيه الخمس وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي أن
يسمى
(1) رواه ابن ماجة في كتاب النكاح / 29 / باب الرجل يسلم وعنده اختان / 1951/. (2) رواه أبو داود في الموطأ / كتاب الطلاق 29 باب جامع الطلاق 76.
517