مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥١٨في الفيئ الخمس. قال القطب رحمه الله أيضاً والأكثرون على أنه لا يخمس الفيء وأنه يقسم على المسلمين مطلقاً بحسب المصلحة فيعطى الرجل بالنظر إلى قومه والرجل بالنظر إلى عياله والرجل بالنظر إلى حاجته، وكان الفيء في زمان النبي فيما ذكروا عن عمر خاصاً به يتصرف فيه كما شاء ينفق منه نفقة على عياله والباقي في السلاح والكرائم، ويصرف بعده للمقاتلة لأن بهم ارهاب العدو كالنبي، وقيل هو للامام وكذا الأرض وسائر الاصول فإن شاء الامام قسمها كسائر الغنيمة، وإن شاء تركها في أيدي غيرها بجزء من غلتها أو بخراج يضربه عليها، وإن شاء فعل غير ذلك بحسب يرى انه لو المصلحة مثل أن
قسمها لاشتغلوا بها عن الجهاد فلا يقسمها. (أما) سائر الغنائم من نحو الذهب والفضة والابل والغنم وجميع أنواع الاموال، فتجب قسمته على خمسة أقسام منها هو الخمس وهو لمن ذكره الله في قوله عز وجل قائلاً واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن الله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل (1)) قال القطب رحمه الله تعالى والمراد بذكر الله تعظيمه وافتتاح الجملة به للتبرك، وإن من حق الخمس أن يتقرب به إليه كما قال مالك وانه هو الحاكم في الخمس يقسمه كيف يشاء، وليس المراد أن له سهما من الخمس. فالدنيا والآخرة كلها الله وإنما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده أو سهمه سهم الرسول فليقسم أيضاً الخمس المذكور على الخمسة المذكورة. وقال مالك والزجاج قسمه على الخمسة تمثيل بأهم من يدفع إليه لا حصر، فيجوز اعطاء الغير منه بقوله سبحانه: {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين (2)) الخ وقد اجمعوا على جواز انفاق الخير على غير من
(1) سورة الأنفال [الآية 41].
(2) سورة البقرة [الآية (215] وتتمة الآية: فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم).
518