مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٣العلماء، ما إذا كان على الرسل فإنه لا يسمى أثراً عرفاً بل خبراً أيضاً، وما إذا كان عن الضعفاء فإنه لا يعتد به وخرج بقوله مميز من أكابر العلماء، ما إذا كان على الرسل فإنه لا يعتد به وخرج بقوله مميز بين الحق والباطل الكلام المسطور عن غير أئمتنا فإنه لا يخلو من عدم تمييز، بل غالبه تخليط وقد يقال لاحاجة إلى القيد الأخير فإن كلام غير الأئمة يسمى أثراً أيضاً، ولا مشاحة في الاصطلاح.
(قوله عن الكرام متعلق بمحذوف أي الكائنة أو الموجودة عن الكرام، ولك أن تقول متعلق بلفظة الآثار فإنها وإن كانت علماً لما ذكر ففيه شائبة الوصفية فيصلح للتعلق به ولنا في بلوغ الأمل: وعلق المجرور بالفعل وما ضاهاه كالساعي بنا حول الحمى أو بالذي ضمن معنى شبهه أو ما أتت رائحة منه به والكرام جمع كريم، وهو لغة من إذا سئل أعطى، والجواد هو الذي يعطي بالسؤال وعدمه وهو هنا عبارة عمن جمع الخصال المحمودة. قال تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم (1)) والتعبير به عنه إما حقيقة عرفية أو مجازاً مشهوراً لعلاقة الإطلاق والتقييد.
(قوله: السادة) بدل من الكرام، أو عطف بيان، والسادة جمع سيد
وهو هنا من فارق قومه بفضيلة كما تقدم في نظيره.
(قوله: (الأبرار) جمع بر بالفتح وهو من أصلح مابينه وبين ربه، وأعم
منه الصالح فإنه هو الذي أحسن ما بينه وبين ربه وبين الخلق أيضاً. (والله بالقَبُولِ فيها يَقْضِي حَتَى أَرَاهَا فِي غَدٍ مِن قَرضِي) ومِنهُ اَرجُو أَنْ يَعُمَّ نَفْعُهَا كلَّ الوَرَى وَأَنْ يَتِمَّ صُنْعُهَا) (قوله والله بالقبول الخ هذه الجملة خبرية لفظاً انشائية معنى لأنها
(1) سورة الحجرات [الآية 13].
53