مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

وسلم وقد أخذ من بعير وبرة فقال مالي ولا لكم منها أي من الغنيمة مثل هذه الا الخمس ثم هو رد عليكم فادوا الخياط والمخيط فان الغلول وشنار على الغلة يوم القيامة ولكم الاكل والركوب والعلف وليس أحدكم أحق بالغنيمة من الاخر ولو بالسهم وقيل يارسول الله استشهد فلان فقال كلا اني رأيته يجر الى النار بعباءة غلها (1) وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفي وهو ما يختاره لنفسه قبل القسمة وتركه اكراماً لأمته، وادخاراً لاجره وكتب به إلى بني زهرة وقيس أنه له فيما غنموه أي ان آمنوا وبكلمة الاخلاص والزكاة والصلاة وان لكم حظاً في الخمس ولا صفي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم با جماع إلا مماقاله أبو ثور انه باق للامام وهو قول شاذ (قوله: في الحرب فيه أنه لا يجوز أخذ أموالهم في غير الحرب كما هو أصل المسألة فلا يجوز لمن دخل معهم بأمان أن يأخذ شيئاً من أموالهم، ولا لمن دخلوا معه بأمان أن يأخذ شيئاً أيضاً وهنا مسألة وهو ما اذا دخل المسلم دار المشرك بأمان هل يحل له أن يشتري مما غنم المشركون أو سبوا من بعضهم بعض. في الأثر أنه لا يحل ذلك لأنه خيانة لهم وعن المحقق الخليلي رحمه الله جواز ذلك وعنده أنها ليس بخيانة لهم. (قوله: السيد) أي المال مطلقاً وحقيقة السيد هو المال ماكان من ذهب وفضة، وفي اطلاقه على جميع أنواع المال مجاز مرسل من اطلاق اسم البعض على الكل. (قوله واسب ذراريهم أي أولادهم الصغار والمراد به ها هنا الأولاد ماكانوا دون البلوغ من النساء، فإنهن يسبين أيضاً وأما من بلغ من رجالهم فإنهم يقتلون بدليل أن سعد بن معاذ حكم في بني قريضة بقتل مقاتلهم فأقره رسول الله على ذلك، وقال له حكمت بحكم الله إلى آخر الحديث والحكمة في سبي أولادهم ثلاثة أشياء أحدها ليجروهم إلى الاسلام فيكون ذلك سببا لدخولهم فيه وذلك أنفع لهم والثاني شفقة بهم حين قتل آبائهم لئلا يموتوا عطشاً وجوعاً والثلث تقوية لبيت المال (قوله:

(1) رواه ابن ماجة في كتاب / 34/ باب الغلول / 2849/ 0

520