مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٢١وحرم ذبحهم أي ماذبحوه من الحيوانات التي يحل أكلها (قوله: تناكحاً) مصدر تناكحوا إذا تزاوجوا أي حرم التزاوج منهم لنا ومنالهم (قوله: توارثاً مصدر توارثوا إذا ورث كل منهم الآخر وانتصب تناكحاً وتوارثاً عطفاً على ذبحهم بحذف العاطف وهي الواو (قوله: منالهم) أي كان النكاح والميراث من قبلنا لهم أو من قبلهم لنا (قوله: سواء) أي سواء حكمهم فيما ذكرناه كانوا في حرب أو جاؤوا بجزية، ومعنى سواء هنا مستو وارتفع على أنه مبتدأ خبره الجملة التي بعده. (قوله: أو بجزية هم جاؤوا قد تقدم أن بعض المشركين لا تقبل منهم جزية أصلاً وهم أهل الأوثان من العرب وبعضهم تقبل منهم وهو أهل الكتاب من اليهود والنصارى والصابئين ومثلهم المجوس، ولا جزية على امرأة أو عبد أو طفل أو شيخ أو حبر أو مجنون أو راهب أو مفلس، وعن بعض قومنا يعطيها أيضاً جميع من ذكر هو ضعيف كيف يطالب بها المجنون. وقال بعض العلماء يعطيها رهبان الكنائس الذين لم ينقطعوا ومن ضربت عليه ثم انقطع لم تسقط عنه وقيل يعطيها الراهب مطلقاً، ولا يأخذ الجزية إلا الامام العادل بنفسه أو بأمره وإذا لم يكن امام أو كان ولم يقدر على منع الظلم عنهم لم تؤخذ منهم ومن أخذها بدون الامام لم يعامل فيها وقيل يأخذها منهم كل من منع الظلم عنهم ولو في الكتمان، وقيل تؤخذ من الفقير الذي لا شيء له، وقيل إذا كان له ما يكتسب منه وشدد بعضهم فقال يطلي بلبن أو عسل أو نحو ذلك مما يتاذى منه بالذباب أو النمل أو نحوها ويحبس في الشمس حتى يعطيها لأنه ترك التوحيد باختياره والجزية بحسب ما يرى الامام من قوة المشرك وضعفه وكثرة المال وقلته وشدة بغض الاسلام وعدمها وغير ذلك حتى لو رأى الصلاح في تسويتهم لفعل، وقيل دينار على كل واحد في السنة وإن رضوا بالزيادة فعلى المتوسط ديناران وعلى الفقير دينار وان شاؤوا أعطوا الدراهم بدل الدينار فيحسب الدينار باثني عشر درهما كدينار الديات والارش وجماع الحيض
021