مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤النصارى قبل نزول الآية فهو منهم ومن دخل بعد نزولها قتل اهـ (قوله: جوزا) بفتح الجيم أمر من جوز الشيء يجوزه إذا أذن في فعله والمراد جوزه لتجويز الله له. (قوله: مع النكاح) أي منهم أي جوز الذبح مع النكاح من أهل الكتاب بشرط أن لا يكونوا حرباً للمسلمين قيل ويشترط المسلم على الكتابية إذا أراد تزويجها خمس خصال أن تغتسل من الحيض وأن تغتسل من الجنابة وأن تحلق العانة وأن لا تشرب الخمر وأن لا تعلق الصليب. (قوله: دون حرب أي إنما تحل ذبائحهم ونكاح نسائهم إذا صالحوا المسلمين وتركوا الحرب، أما إذا حاربوا فلا يحل شيء من منهم، وهذا هو الذي صححه أصحابنا قال بعضهم لأنهم حين حاربوا لم
ذلك
تكن لهم حرمة تحل بها ذبائحهم ولا نسائهم، الا تري أنه لا يحل في امرأة واحدة أن تحل لرجلين مسلمين هذا بنكاح وهذا بسباء وملك اعني لو كانت حلالاً لرجل مسلم فتزوجها ليس لغيره من المسلمين أن يسبيها
حين حاربوا، ولا يجوز أن تحل لهذا بنكاح ولهذا بسباء وملك انتهى.
اقول وهذا التعليل لايفيد تحريم تزويج نسائهم في الحرب لأنه لقائل أن يقول ان من حل سبيه منهن إنما هو من لم يكن منهن زوجة المسلم أما التي كانت زوجة المسلم فلا يحل سبيها لحرمة ذلك المسلم، وقال الشيخ عامر رحمه الله في إيضاحه في كتاب الذبائح ولا بأس بذبائح أهل الحرب من أهل الكتاب ولا نكاح نسائهم ولا صيد كلابهم أقول وهذا هو الظاهر من اطلاق الكتاب والتقييد في حل ذلك منهم بما إذا كانوا غير حرب للمسلمين محتاج إلى دليل قوله: وجوزا) بضم الجيم فعل ماض مبني للمعقول حذف فاعله للعلم به لأن فاعل الجواز هو الشارع. (قوله: ويرفع الحرب الجزية) أي يرفع الحرب عن اليهود والنصارى ومن كان في حكمهم بسبب جزية أتت منهم وإنما قبلت منهم الجزية حرمة لآباءهم الذين انقرضوا على الدين الذي هو من الله قبل نسخه ولأن في أيديهم كتباً قديمة ولعلهم يتفكرون فيها فيعرفوا صدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع ما ينضم إلى
524