مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٥

ذلك من مشاهدتهم محاسنه وقوته وكثرة الداخلين فيه، وسميت جزية لأنها تجزي عن قتلهم أو لأنها طائفة مماً على أهل الذمة أن يجيزوه أي يقضوه ويقال جزا دينه بمعنى قضاء أو لأنها مكافأة للمسلمين على ابقائهم. اهـ (قوله: انت منهم فيأتون بها صاغرين كما ذكر عز وجل قيل الصغر أن يأتي بها ماشياً غير راكب ويسلمها قائما والقابض قاعد ويحرك ويزعج باقلاق ويؤخذ بمجامع ثيابه ويقال له اد الجزية وان كان يؤديها ويضرب في قفاه وفسره عكرمة باعطائه قائماً والقابض جالس وابن عباس بأن يضرب باليد عنقه، والكلبي بأن يضرب باليد مبسوطة في قفاه، وقيل هو ان يؤخذ بلحيته ويضرب في لحمتيه تحت الاذن، ويقال له أد حق الله يا عدو الله والضرب في ذلك كله خفيف (قوله: وفي المجوس حكمهم (ثبت أي وثبت حكم أهل الكتاب من رفع الحرب عنهم بإتيان الجزية بالشرط المتقدم في المجوس وهم قوم لا كتاب لهم فمنهم من يعبد النيران، ومنهم من يعبد الكواكب إلى غير ذلك. (قوله الا الذباح والنكاح فهما الخ أي يستثنى من حكم أهل الكتاب في المجوس شيئان هما تحريم ذبحهم وتحريم نكاح نسائهم فان حكمهم فيهما حكم عبدة الأوثان لقوله عليه السلام) سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم (1) هذا مذهبنا ومذهب المجهور وعليه مالك وابن وغيره من أصحاب مالك الا قليلا منهم وظاهر ماروي عن علي

حبيب

(2)

(1) رواه أبو داود في الموطأ / كتاب الزكاة 24 باب جزية أهل الكتاب والمجوس 42 وحدثني عن مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره

(2) هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي القرطبي - أبو مروان - عالم بالأندلس، أصله من بني سليم. ولد في البيرة سنة 174 هـ، وسكن من طليطلة قرطبة، وزار مصر ثم عاد إلى الأندلس وتوفي بقرطبة سنة 238 هـ كان عالماً بالأدب والتاريخ رأساً في فقه المالكية. له تصانيف كثيرة، وقيل أنها تزيد على الألف. منها: حروب الاسلام» و «طبقات الفقهاء والتابعين» و «تفسير موطأ مالك وح

525