مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٤دعاء بالقبول الخ وإنما أتى بها في صيغة الخبر للتأدب وللتفاؤل بنيل المقصود حيث جعل المطلوب في صيغة لفظ يخبر به عما هو واقع (قوله: (بالقبول أي بحصوله فهو على حذف مضاف، لأن معنى القبول الإثابة على العمل الصحيح، وقيل الرضا بالشيء مع ترك الاعتراض عليه. وإنما قلنا مع ترك الاعتراض عليه لأن الرضى قد يكون مع اعتراض كما يقتضيه قول ابن مالك (1)
و تقتضي رضى بغير سخط نبه على ذلك الشيخ الملوي. انتهى. باجوري. (أقول:) قد يقال في قول ابن مالك إنما هو كشف لحقيقة الرضى لا احتراز به عن شيء آخر، وإلا لزم اجتماع الضدين في حال واحد في شيء واحد بحيث يوصف الشيء الواحد بالرضى والسخط في حال واحد مع أنهما ضدان.
(قوله: فيها يقضي) أي يحكم لها بذلك فلفظه في بمعنى اللام وفي کلامه استعارة بالكناية، حيث يشبه الدرر المنظومة بشخص يحكم له بقضية ثم حذف المشبه وذكر من لوازمه في بمعنى اللام فاللازم استعارة تخييلية ثم استعار في لمعنى اللام على سبيل الاستعارة التبية التخييلية.
(قوله حتى (أراها اي كي اجدها فحتى بمعنى كي، والجملة تعليل للجملة التي قبلها، كقولك للكافر أسلم حتى تدخل الجنة أي كي
تدخلها.
(قوله: في غد اعلم أن غدا اسم لليوم الذي بعد يومك، عبر به هنا عن يوم القيامة بجامع السرعة في وقوع كل منهما فهي استعارة أصلية
(1) هو محمد بن عبدالله ابن مالك الطائي الجيَّاني - أبو عبدالله - أحد الأئمة في علوم اللغة، ولد في جيان سنة 600 هـ (بالأندلس) وانتقل إلى دمشق، وتوفي فيها سنة 672 هـ أشهر كتبه الألفية» في النحو وتسهيل الفوائد في النحو وغيرها كثير.
انظر آداب اللغة [3: 140] ودائرة المعارف الاسلامية [1: 272].