مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٣

وعزمه على أن لا يعود على ذنب على ما يكون توبة مما نسيه، وما دام ناسياً لا يكون مطالباً بالتوبة عما نسيه. اهـ المراد منه وقال القاضي أبو

بكر إن لم يتذكر تفصيل الذنب فليقل ان كان لي ذنب لم أعلمه فإني تائب إلى الله تعالى ولعله إنما قال هذا فيما إذا علم لنفسه ذنوبا لكنه لا يتذكرها فأما إذا لم يعلم لنفسه ذنباً فالندم على ما لم يكن محال، وإن علم له ذنباً لكنه لم يتعين له في التذكر فيمكن أن يندم على ما ارتكب من المخالفة على الجملة، ثم العزم على أن لا يعود إلى المخالفة أصلاً. اهـ (قوله: مع استغفار) أي مع طلب الغفران لذنبه سواء كان ذلك الطلب بالقول والقلب أو بالقلب فقط لقوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) (1) ولا يشترط فيه التلفظ به مطلقاً لما سيأتي من أن توبة كل ذنب مثله سراً واعلاناً. وقال بعضهم إن كانت المعصية قولية كالقذف والغيبة اشترط في التوبة الاستغفار لفظاً، وإن كانت غير قولية لم يشترط وتجزى فيه التوبة بالسريرة (قوله: والعزم) أي على أن لا يعود في المستقبل إليه أو إلى مثله، وهذا إنما يتصور اشتراطه في من يتمكن من مثل الذي قدمه أما من جب بعد الزنا أو قطع لسانه بعد نحو القذف، فالشرط في حقه عزمه على الترك لو عادت إليه قدرته على الذنب، وبهذا علم أن توبة العاجز عن العود صحيحة، ولم يخالف فيها إلا ابن الجبائي: قال لأنه ملجأ إلى الترك وردوا عليه بما تقرر في نحو المجبوب اهـ: (قوله والرجوع بانكسار أي ومن أركان التوبة الاقلاع عن الذنب بتذلل وانكسار نفس، وذلك كما إذا كان ملتبساً بالذنب أو مصراً عليه فإنه يجب عليه ترك ماتلبس به حالاً وإن لم يتركه فلا توبة له. قال ابن حجر واعترض بأن الجمهور لم يتعرضوا لهذا الشرط قال واجيب بأن من أهمله نظر إلى غير الملتبس والمصر إذ لا يتصور منه اقلاع، ومن ذكره نظر إلى الملتبس والمصر فلا بد من اقلاعهما قطعاً أو

(1) سورة آل عمران [الآية 135].