مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٤يستحيل حصول الندم الحقيقي على شيء وهو ملازم له في الحال أو العزم على معاودته إذ من لازم الندم الحزن على ما فرط من الزلة ولا يوجد ذلك إلا بتركها مع العزم على عدم معاودتها مابقي وانما قال الناظم الرجوع بانكسار ليخرج نحو ما إذا كان الرجوع بغير ذلك كالراجع عن معصيته خوف تعزير من الامام وتنكيل السلطان، فإن هذا وإن رجع عن الفعل فهو عاص بالقصد لأنه مصر وكالراجع عن الزنا مخافة أن
يظفر به أهل المرأة أو بعد ما جبت آلته، وفي نفسه لو يستطيع لفعل. (واعلم أنهم قد ذكروا للتوبة شروطاً فوق ماذكرنا وكلها راجعة إلى ما ذكرنا (منها) أن يفارق مكان المعصية على ماذكره الزمخشري قال ابن حجر وهو شاذ قال وجعل صاحب التنبيه ذلك مستحباً. (ومنها) أن لا يعود للذنب على مازعمه الباقلاني أقول وعدم العود ليس بشرط في التوبة، وإنما الشرط العزم على أن لا يعود واشتراط عدم العود بعيد جداً. (ومنها) أن يمكن من اقامة حد ثبت عليه عند الحاكم فتتوقف التوبة على التمكين من استيفائه لا على استيفائه، فلو مكن فلم يحده الامام ولا نائبه إثماً دونه أقول وهذا الشرط إذا وجب داخل تحت الرجوع بالتذلل والخضوع، فإنه إذا كان راجعاً بذلك استلزم أن لا يترك واجباً عليه الله تعالى فإنه ترك الواجب معصية أخرى إذا ارتكبها دل على ان رجوعه عن المعصية لم يكن لكونها معصية. (ومنها) ما اشترطته المعتزلة من رد المظالم أقول وهذا الشرط أيضاً داخل تحت الرجوع فإنه يجب كما تقدم أن يكون الرجوع عن المعصية لكونها معصية، فيستلزم أن لا يبقى مظلمة يقدر التائب على ردها فإن لم يفعل كان مصراً ورد المظالم معتبر في صحة التوبة عند أصحابنا أيضاً فلا عبرة بمن لم يعتبره، وأجيب عنه بأنه واجب آخر لا مدخل له في صحة التوبة سلمنا أنه واجب آخر لكنا لانسلم أنه لا مدخل له في صحة التوبة، فان التوبة الصحيحة منافية للإصرار وترك رد المظالم مع القدرة على ردها ترك للواجب، وتارك الواجب
534