مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥عمداً عاص أيكون عاصياً تائباً فظهر اشتراطه.
وأَصلُها امتثال أمْرِ البَارِي ومُتَهَاهَا الحَط للأوزار) (قوله: وأصلها أي أصل التوبة أي سببها الحامل على فعلها هو امتثال العبد لأمر مولاه فإن العبد متى ما سمع قوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعاً) (1) الآية فسارع في فعل التوبة كان امتثال الامر الذي سمعه من الآية سبباً لفعل تلك التوبة فصح أن يعبر عنه بالاصل. (قوله: امتثال أمر الباري أي الخالق في المصباح امتثلت أمره إذا أطعته (قوله: ومنتهاها) أي غايتها التي ينتهي إليها العبد بسبب فعلها أي ثمرتها وفائدتها فغاية الشيء وثمرته وفائدته شيء واحد لكن اختلفت العبارات لاختلاف الاعتبارات، فسمي غاية باعتبار أنه طرف الفعل وثمره باعتبار أنه مترتب على الفعل كترتب ثمرة الشجرة عليها وتسمى فائدة باعتبار عود نفعه إلى الفاعل (قوله: الحط للأوزار أي منتهى التوبة وثمرتها حط الأوزار بمعنى إزالة الآثام عن المذنب وتلك الثمرة إنما هي بمحض تفضل منه تعالى لا بوجوب عليه خلافاً للمعتزلة الزاعمين أنه يجب على الله قبول التائب عقلاً ونقلاً واستدلوا على ذلك من من طريق النقل بقوله تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء (2)) الآية واستدلالهم بهذه الآية على مطلوبهم من وجهين الأول ان كلمة على الوجوب فقوله: إنما التوبة على الله للذين يدل على أنه يجب على الله عقلا قبولها. الثاني لو حملنا قوله إنما التوبة على الله على مجرد القبول لم يبق بينه وبين قوله، فأولئك الله عليهم فرق لأن هذا ايضاً اخبار عن الوقوع أما إذا حملنا ذلك على وجوب القبول، وهذا على الوقوع يظهر الفرق بين الآيتين ولا يلزم
يتوب
التكرار
(1) سورة النور [الآية 31]. (2) سورة النساء [الآية 17].
535