مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٦

ورد هذا المذهب الفخر الرازي بوجوه الأول: أن لازمة الوجوب استحقاق الذم عند الترك، فهذه اللازمة إما ان تكون ممتنعة الثبوت في حق الله تعالى أو غير ممتنعة في حقه والأول باطل لأن ترك ذلك الواجب لما كان مستلزماً لهذا الذم وهذا الذم محال الثبوت في حق الله تعالى وجب أن يكون ذلك الترك ممتنع الثبوت في حق الله، وإذا كان الترك ممتنع الثبوت عقلاً كان الفعل واجب الثبوت فحينئذ يكون الله تعالى موجباً بالذات لا فاعلا بالاختيار، وذلك باطل وأما إن كان استحقاق الذم غير ممتنع الحصول في حق الله تعالى فكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال، فيلزم جواز أن يكون الاله مع كونه الها يكون موصوفاً باستحقاق الذم وذلك محال لا يقوله عاقل ولما بطل هذان القسمان ثبت أن القول بالوجوب على الله تعالى باطل.

(الحجة الثانية: (أن قادرية العبد بالنسبة إلى فعل التوبة وتركها أما أن يكون على السوية أو لا يكون على السوية، فإن كان على السوية لم يترجح فعل التوبة على تركها إلا لمرجح ثم ذلك المرجح ان حدث لا عن محدث لزم نفي الصانع وان حدث عن العبد عاد التقسيم وإن حدث عن الله فحينئذ العبد إنما أقدم على التوبة بمعونة الله وتقويته فتكون تلك التوبة إنعاماً من الله تعالى على عبده، وإنعام المولى على عبده لايوجب عليه أن ينعم عليه مرة أخرى، فثبت أن صدور التوبة عن العبد لا يوجب على الله القبول وأما إن كانت قادرية العبد لا تصلح للترك والفعل فحينئذ يكون

الجبر ألزم وإذا كان كذلك كان القول بالوجوب أظهر بطلاناً وفساداً. (الحجة الثالثة: (التوبة عبارة عن الندم على ما مضى، والعزم على الترك في المستقبل والندم والعزم من باب الكراهات والارادات والكراهة والارادة لاتحصلان باختيار العبد، وإلا افتقر في تحصيلهما إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل، وإذا كان كذلك كان حصول هذا الندم وهذا العزم

536