مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٧

بمحض تخليق الله تعالى وفعل الله لا يوجب على الله فعلا آخر فثبت أن القول بالوجوب باطل.

(الحجة الرابعة: (ان التوبة فعل يحصل باختيار العبد على قولهم فلو صار ذلك علة للوجوب على الله لصار فعل العبد مؤثرا في ذات الله وفي صفاته وذلك لا يقوله عاقل فأما الجواب عما احتجوا به فهو أنه تعالى وعد قبول التوبة من المؤمنين فإذا وعد الله بشيء وكان الخلف في وعده محالاً كان ذلك شبيهاً بالواجب فبهذا التأويل صح اطلاق كلمة على وبهذا الطريق ظهر الفرق بين قوله: (إنما التوبة على الله) (1) وبين قوله فأولئك يتوب الله عليهم) (2) ان قيل فلما اخبر عن قبول التوبة وكل ما أخبر الله عن وقوعه كان واجب الوقوع فيلزمكم أن لا يكون فاعلاً مختاراً قلنا الاخبار عن الوقوع تبع للوقوع والوقوع تبع للايقاع، والتبع لا يغير الأصل فكان فاعلاً مختاراً في ذلك الايقاع أما أنتم تقولون بأن وقوع التوبة من حيث هي تؤثر في وجوب القبول على الله تعالى وذلك لا يقوله عاقل فظهر الفرق اهـ بلفظه.

والتوبُ مثل الكنب عَنْ نَا سِراً وَجَهْرَاً هَكَذَا قَدْ يَنَا) (قوله: والتوب مثل الذنب اعلم ان من الذنوب ما هو ظاهر كالزنا وشرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الربى وشهادة الزور الى غير ذلك، ومنها ما هو باطن كالعجب والكبر والرياء والحسد والعزم على الفسق ونحو ذلك وتجب التوبة من جميعها لكن توبة كل ذنب بما يناسبه فالتوبة من الذنوب الظاهرة يجب أن تكون ظاهره على اللسان بطلب المنان، وأما التوبة من الذنوب الباطنة يكفي أن تكون باطنة من غير اظهار على اللسان فإن أظهرها مظهر كان ذلك فضلاً له وقد فعل

الغفران من

(1) سورة النساء [الآية 17]. (2) سورة النساء [الآية 17].

537