مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٣٩

اباحة للبراءة من نفسه، أما القائلون بان الجهر هو ما سمعه من يليك فصاعداً، فقد أوجبوا على من عمل المعصية وأطلع عليها غيره أن يبلغ توبته من أطلع على معصيته ووجهه أنه لما كان الجهر هو ما سمعه الغير، وكان بعض الغير مطلعاً على المعصية، والبعض لم يطلع كان لا معنى لايجاب إظهار التوبة عند من لم يطلع على معصيته فتعين أن الواجب هو اظهارها عند من اطلع على معصيته نعم يستثنى من ذلك اذا كان هذا العاصي مشهور الفسق في جميع النواحي أو كان قد اطلع على معصيته من لا يصل الى اخباره فإنه ليس عليه في الأول إلا إشهار التوبة كما شهرت معصيته، وفسقه لتعذر اظهارها على كل فرد ممن اشتهر معه فسقه وكذلك ليس عليه في الحال الثاني شيء لأنه إذا لم يكن من اطلع على معصيته بمحل يصل إليه خبره ولو بالكتابة فقد تعذر اخباره والتكليف بما هو متعذر الوجود تكليف بما لايطاق وهو ممنوع. (قوله: عن نبينا أي محمد صلى الله عليه وسلم والاشارة إلى تلك الرواية والاضافة لتشريف المضاف إليه. (قوله: سراً وجهراً) انتصبا على التمييز المفسر لاجمال المماثلة في قوله والتوب مثل الذنب، فإن المماثلة هنالك مجملة فسرت بهذا التمييز هنا.: (قوله هكذا قد بينا) الاشارة إلى هذا التمييز أي هكذا قد بين المذكور من تلك المماثلة.

فالعجبُ والكِبْرُ مَعاً والحَسَدُ كَذَا الرِّبَا نوبتهَا أَنْ تُفْقَدُ) وَهَكَذَا وهكذا العزمُ عَلَى الكُفْرَانِ فالحقُّ أَنَّهُ مِنَ العِصْيَانِ)

عز

(قوله: فالعجب) تفريع على قوله والتوب مثل الذنب والعجب بضم المعجمة هو استعظام النعمة والركون إليها مع قطع النظر انها من الله وجل أما إذا استعظمها بالنظر إلى صدورها من الله تفضلاً عليه واستر بها لذلك، فليس هذا بعجب قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو

539