مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٥تصريحية تحقيقية وقوله بالقبول الخ ترشيح لها.
(قوله: من قرضي القرض ماتعطيه غيرك من المال لتقضاه، والجمع قروض مثل فلس وفلوس، وهو اسم من أقرضته المال اقراضاً. انتهى مصباح. وعبر به هنا عن أعمال البر التي يدخرها الإنسان لآخرته، بجامع رجوع كل منهما إلى صاحبه فهي استعارة أصلية تصريحية تحقيقية تجريدية بقرينة غد.
(قوله: ومنه أرجو أي ومن رحمته أرجو إلى آخره، فهو على تقدير مضاف كما رأيت، وقدم الجار على متعلقة للتخصيص كأنه قال ومنه أرجو لا من غيره إلى آخره، والرجاء بالمد الأمل وبالقصر الناحية، ومنه قوله تعالى: (والملك على أرجائها (1)) وعرفاً تعلق القلب بمرغوب فيه مع الأخذ في أسبابه، وإلا فهو طمع وهو مذموم. فالأول كرجاء الجنة مع ترك المعاصي وفعل الطاعات. انتهى باجوري.
(قوله: أن يعم نفعها أي أن يشمل نفعها كل الورى الخ. ففيه مجاز عقلي حيث أسند العموم إلى النفع وإنما المعمم هو الله تعالى، ولك أن تقول شبه النفع بالمطر العام لكل الورى بجامع الانتفاع بكل منهما، ثم حذف المشبه به وذكر من لوازمه العموم، والنفع الخير وهو ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه قاله في المصباح.
قوله: كل الورى أي الخلق وأراد به العقلاء منهم، ففيه مجاز مرسل لعلاقة العموم والخصوص ووجه المجازية فيه أن غير العقلاء لا ينتفعون بها، ولك أن تقول هو على حقيقته لأن غير العقلاء ينتفع بنفع العقلاء أيضاً لأن تعمر البلاد وتصلح العباد، لكن هذا ظاهر في الحيوانات أما في غيرها من الجمادات والنباتات فمشكل فيبقى المجاز
بهم
(1) سورة الحاقة [الآية 17]. وتتمة الآية الكريمة: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)
55