مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥فيه، وشماتة بأخيك المسلم قال تعالى: (إن تمسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها) (1)
(وعلاجه) ان تعرف أنه يضر الحاسد ديناً ودنيا ولا يضر المحسود لا ديناً ولا دنيا إذا لاتزول نعمة بحسد قط، وإلا لم تبق لله نعمة على أحد حتى ايمان لأن الكفار يحبون زواله عن أهله بل المحسود منتفع بحسدك دنيا لأنه مظلوم من جهتك سيما إن أبرزت حسدك إلى الخارج بالغيبة وهتك الستر وغيرهما من أنواع الإيذاء، فهذه هدايا تهدي إليه حسناتك بسببها حتى تلقى الله يوم القيامة مفلساً محروماً من النعم كما حرمت منها في الدنيا، وديناً لسلامته من غمك وحزنك وغيرهما. اهـ (قوله: كذا الريا) ويسمى الشرك الأصغر، وهو إرادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى كأن يقصد اطلاع الناس على عبادته وكماله حتى يحصل له منهم نحو مال أو جاه أو ثناء (إما) بإظهار نحول وصفرة وجه ونحو تشعث شعر وبذاذة هيئة وخفض صوت وغمض جفن، إيهاما لشدة اجتهاده في العبادة وحزنه وقلة أكله وعدم مبالاته بأمر نفسه لاشتغاله عنها بالأهم وتوالي صومه وسهره وإعراضه عن الدنيا وأهلها (وإما) بإظهار زي الصالحين، كاطراق الرأس في المشي والهدوء في الحركة وابقاء اثر السجود على الوجه ولبس الصوف وخشن الثياب وتقصيرها وغير ذلك. (وإما) بالوعظ والتذكير واظهار حفظ السنن ولقاء المشايخ واتقان العلوم، وغير ذلك الطرق الكثيرة (وإما) بنحو تطويل أركان الصلاة وتحسينها واظهار التخشع فيها، وكذا الصوم والحج وغيرهما من العبادات. (وإما) بالأصحاب والزائرين والمخالطين كمن يطلب من عالم أو أمير أو صالح أن يأتي إليه لزيارته إيهاما لرفعته وتبرك الأكابر به وكمن يذكر أنه لقي شيوخاً كثيرين افتخارا بهم، وترفعا بذلك على غيره، وهو بجميع أنواعه حرام بشهادة
(1) سورة آل عمران [الآية 120].
من
545