مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦يوم
الكتاب والسنة واجماع الأمة قال تعالى: (الذين هم يراءون ويمنعون الماعون) (1) وقال تعالى: ولا يشرك بعبادة ربه أحد) (2) أي لايراني بعمله ومن ثم نزلت فيمن يطلب الأجر والحمد بعباداته وأعماله وقال صلى الله عليه وسلم: ان أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء، يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، انظروا هل تجدون عندهم جزاء (3)) وفي حديث آخر: إن أدنى الرياء شرك وأحب العبيد إلى الله الاتقياء الاسخياء الاخفياء» (4) أي المبالغون في ستر عباداتهم وتنزيهها عن شوائب الاغراض الفانية والاخلاق الدنيئة. وفي حديث آخر: أن أخوف ما أخاف على أمتي الاشراك بالله أما اني لست أقول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن أعمالا لغير الله وشهوة خفية (5) وفي حديث آخر: «إن الله إذا كان القيامة ينزل إلى العباد أي ينزل إليهم أمره ليقضي بينهم وكل أمة جاثية فأول من يدعي به رجل جمع القرآن ورجل قتل في سبيل الله ورجل كثير المال، فيقول الله للقاري ألم اعلمك ما انزلت على رسولي قال بلى يارب قال فماذا عملت فيما علمت قال كنت أقوم اناء الليل واناء النهار، فيقول الله له كذبت بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك، ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد قال بلى يا رب قال فما عملت فيما أتيتك قال كنت اصل الرحم واتصدق، فيقول الله له بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك، ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له فيما ذا قتلت فيقول أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول الله له كذبت ويقول الله له
(1) سورة الماعون [الآيات 6 - 8]. (2) سورة الكهف [الآية 110]. (3) رواه الامام أحمد في مسنده [5: 428]. (4) رواه ابن ماجة في كتاب الفتن / 3989/. (5) رواه الامام أحمد في مسنده [4: 124].
546