مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨به (1) لحديث: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال انه كان حريصاً على قتل صاحبه (2) فعلل بالحرص وللاجماع على المؤاخذة بأعمال القلوب كالحسد ونحوه ولقوله تعالى: (ومن يرد فيه بالحاد بظلم) (3) الآية على تفسير الالحاد بالمعصية ولقوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك عنه مسؤولا) (4)
ما وهو
وللسبكي في تفصيل حديث النفس كلام أحسن فيه جداً فقال ما نصه: الذي يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب الأولى: الهاجس وهو ما يلقى فيها ثم جريانه فيها وهو الخاطر ثم حديث النفس يقع فيها من التردد هل يفعل أولاً ثم الهم وهو ترجيح قصد الفعل ثم العزم وهو قوة ذلك القصد والجزم به بالهاجس لا يؤاخذ به اجماعاً، لأنه ليس من فعله وإنما هو شيء ورد عليه لا قدرة له عليه ولاصنع والخاطر الذي بعده كان قادراً على دفع بصرف الهاجس أول وروده، ولكن هو وما بعده حديث النفس مرفوعان بالحديث الصحيح، واذا ارتفع حديث النفس ارتفع ما قبله بطريق الاولى، وهذه المراتب الثلاث أيضاً لو كانت في الحسنات لم يكتب له بها أجر، أما الأول فظاهر وأما الثاني والثالث فلعدم القصد، وأما الهم بالسيئة لا يكتب سيئة وينتظر فإن تركها الله كتبت حسنة، وان فعلها كتبت سيئة واحدة والأصح في معناه أنه يكتب عليه الفعل وحده وهو معنى قوله، واحدة وان الهم مرفوع ومن هذا يعلم أن قوله في حديث النفس ما لم تتكلم به أو تعمل به ليس له مفهوم حتى
(1) رواه البخاري في العتق /6 / والطلاق / 11 / والايمان / 15/ ورواه مسلم في الايمان
/202،201/
(2) رواه البخاري في كتاب الفتن / 10 / باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما / 7083/. (3) سورة الحج [الاية 36]. (4) سورة الاسراء [الآية 36].
DEA