مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩في
يقال انها تكلمت أو عملت يكتب عليها حديث النفس، لأنه إذا كان الهم لا يكتب فحديث النفس أولى وأما العزم فالمحققون على أنه يؤاخذ به، وخالف بعضهم وقال انه من الهم المرفوع وربما تمسك بقول أهل اللغة هم بالشيء عزم عليه والتمسك بهذا غير سديد لأن اللغوي لا يتنزل على هذه الدقائق. اهـ كلامه لكن ذكر في شرح المنهاج ما يخالف ما هنا الهم حيث قال اني ظهر لي الآن المؤاخذة من اطلاق قوله صلى الله عليه وسلم وتعمل ولم يقل أو تعمله قال فيؤخذ منه تحريم المشي الى معصية وان كان المشي في نفسه مباحاً لكن لانضمام قصد الحرام إليه فكل واحد من المشي، والقصد لا عند انفراده أما إذا اجتمعا فإن يحرم مع الهم عمل لما هو من أسباب المهموم به فاقتضى اطلاق أو تعمل المؤاخذة به، وعلى هذا مشى ابنه في جمعه ومنعه فقال ما نصه أن المؤاخذة بحديث النفس، والهم ليس مطلقاً بل بشرط عدم التكلم والعمل اذا عمل يؤاخذ بشيئين، همه وعمله ولا يكون همه مغفوراً وحديث نفسه إلا اذا لم يتعقبه العمل كما هو ظاهر الحديث اهـ.
كان
حتى
قبول وقت التوبة
عدم
(وَلَمْ يُرَدَّ تَائِبٌ مِنْ ذَنْبِهِ حتى الموتَ دَنَا مِنْ تُربهِ) أو تطلع الشمسُ مِنَ المغرب قَدْ أَنَّى عَنِ المختارِ فِيمَا قَدْ وَرَدْ) قوله: ولم يرد تائب من ذنبه الخ هذا بيان لوقت قبول التوبة اعلم أن توبة التائب مقبولة ما لم يغرغر بالموت، أو تطلع الشمس من مغربها، فإذا كان أحد الأمرين لم تقبل التوبة. لقوله تعالى: (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) (1) ولقوله تعالى في صفة فرعون: فلما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا
(1) سورة النساء [الآية 18].
024