مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

كلا إنها كلمة

الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين) (1) فلم يقبل الله توبته عند مشاهدة العذاب، ولو أنه أتى بذلك الايمان قبل تلك الساعة بلحظة لكان مقبولا. ولقوله تعالى: (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت هو قائلها) (2) ولقوله تعالى: (انفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت) فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها (3)) ولقوله تعالى: فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا بأسنا) (4) ولما روى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغره (5) أي ما لم تتردد الروح في حلقه وعن عطاء: ولو قبل موته بفواق ناقة. وعن الحسن أن ابليس قال حين أهبط إلى الأرض وعزتك لا أفارق ابن آدم مادام روحه في جسده. فقال: وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم يغرغر ولقوله صلى الله عليه وسلم: «التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها (6) ولقوله صلى الله عليه وسلم: للتوبة باب بالمغرب مسيرة سبعين عاماً لايزال كذلك حتى يأتي بعض آيات ربك طلوع الشمس من مغربها (7) ولقوله صلى الله عليه وسلم: «أن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء

(1) سورة يونس [الآيات 90 - 91].

(2) سورة المؤمنون [الآية 99].

(3) سورة المنافقون [الآية 10] وتتمة الآية (والله خبير بما تعملون).

(4) سورة غافر [الآية 85].

(5) رواه مسلم في الدعوات / 98/. ورواه ابن ماجة في كتاب الزهد /30/ باب ذكر

التوبة / 4253/.

(6) رواه الامام أحمد في مسنده [4: 240 - 241]. وذكره الترمذي وقال حديث حسن

صحيح.

(7) رواه الترمذي في كتاب الدعوات /3536/

550