مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٥١الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها (1)
تنبيه على أمرين
وفي هذه الآيات والأحاديث (أحدهما: (أن الايمان عند الغرغرة وعند معاينة عذاب الاستئصال لا ينفع، وهو مجمع عليه لأنه إنما كان بالجاء لا باختيار إلا قوم يونس، فإنه إنما نفعهم إيمانهم عند معاينة عذاب الاستئصال كرامة لنبيهم وخصوصية لهم، وخالف هذا الاجماع ابن العربي وحكاه بعضهم عن الصوفية أيضاً، فزعموا أن ايمان الملجى نافع وبالغ ابن العربي فزعم أن فرعون مؤمن شهيد حيث قال ما حاصله لما حال الغرق بين فرعون وبين أطماعه لجأ الى الله تعالى وإلى ما أعطاه باطنه مما كان عليه من الذلة والافتقار فقال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل) (2) لرفع الاشكال كما قالت السحرة لما آمنت آمنا برب العالمين رب موسى وهارون لرفع الارتياب وازاحة الإشكال ثم قال وأنا من المسلمين فخاطبه بلسان العتب الان أظهرت ما كنت قبل علمته وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين في اتباعك فاليوم ننجيك فبشره قبل قبض روحه لتكون لمن خلفك آية أي لتكون النجاة علامة له إذا قال ما قلته كانت له النجاة مثل ما كانت لك، إذ العذاب ما يتعلق إلا بظاهرك وقد اريت الخلق نجاته من العذاب. فكان ابتداء الغرق عذاباً وصار الموت فيه شهادة خالصة، كل ذلك حتى لا يأس أحد من رحمة الله تعالى فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون والأعمال بالخواتيم أما قوله تعالى: (سنة الله التي قد خلت في عباده) (3) يعني الايمان عند رؤية اليأس، وإنما قبض فرعون ولم يؤخر في أجله في حال ايمانه لئلا يرجع إلى ماكان عليه من
(1) رواه مسلم في كتاب التوبة / 5/ باب قبول التوبة من الذنوب وان تكررت من الذنوب
والتوبة / 2759/ 31/. (2) سورة يونس [الآية 90].
(3) سورة غافر [الآية 85] وتتمة الآية: وخسر هنالك الكافرون).
001