مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

الدعوى، وأما قوله تعالى: (فأوردهم النار) (1) فما فيه نص أنه يدخلها معهم بل قال الله تعالى ادخلوا آل فرعون) (2) ولم يقل ادخلوا فرعون، ورحمة الله أوسع من حيث أن لا يقبل ايمان المضطر، وأي اضطرار أعظم من اضطرار فرعون في حال الغرق، والله تعالى يقول: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) (3) فقرن للمضطر إذا دعاء الاجابة وكشف السوء عنه فلم يكن عذابه أكثر من الغرق في الماء انتهى كلامه. قال ابن حجر فهل هذا الكلام مقرراً، أو مردود فما وجه رده قلت ليس هذا الكلام مقرراً، وإن كنا نعتقد جلالة قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء ثم أطال في الرد عليه بما يغني المسترشد وسكت عن حكم هذا القائل وحكمه أنه مشرك لمعارضة قوله لنصوص الكتاب منها قوله تعالى: فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) (4) وتأويل هذه الآية بما قالوه أن النافع هو الله لا الايمان بها عن مقتضاها، وعدول عن الظاهر من غير دليل، والغاء لمعنى الآية إذ لا يخفى أن النافع في الحقيقة عز وجل، لكنه سبحانه رتب النفع على الأسباب قأثبت ترتب النفع على الايمان قبل رؤية البأس، ونفاه عنه حين رؤيته ومنها قوله تعالى في حق فرعون: نأخذه الله نكال الآخرة والاولى) (5) فهذه الآية نص في أنه نكال الدنيا والآخرة

هو

الله

(والأمر الثاني: (أنه إذا تاب أحد من ذنب ثم رجع إليه ثم تاب منه وهكذا يقبل اذا تاب ويترك إذا عصى ومن هنا قال حيان الأعرج في رجل في ولاية المسلمين ويكون منه ما يكره المسلمون فيستتاب فيتوب

(1) سورة هود [الآية 98] وتتمة الآية: (ويئس الورد المورود).

(2) سورة سورة غافر [الآية 46].

(3) سورة النمل [الآية 62].

(4) سورة غافر [الآية 85]. (5) سورة النازعات [الآية 25].

002