مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٤

من

•

من المغرب فاعلم أن من أتى جرماً صغيراً كان أو كبيراً داخل تحت هذا العموم، فتوبته قاتل المؤمن عمداً، وتوبة من أضل غيره بمعصيته، وتوبة حلف ليبطلن حقاً اثبته الله مقبولة لدخول الثلاثة تحت ما مر، وخص هؤلاء الثلاثة بالذكر ليبين اختلاف الفقهاء في قبول توبتهم فإنهم اختلفوا في قبولها منهم، وفي قبول توبة الملحقة بزوجها ولداً من غيره، وفي قبول توبة من قتل نبياً، أو قتله نبي لحديث يروى في ذلك اجمالاً ولأحاديث وردت في بعض ما ذكر تفصيلاً، فأما توبة من قتل نبياً أو قتله

به

نبي فلم يروى فيها غير الحديث العام لجميع المذكورات، وقد استدل القائلون بعدم التوبة لهؤلاء، وكأنه صحيح عندهم وعلى تقدير صحته فنحمله على عدم التوفيق لأسباب التوبة غالباً لا على عدم قبولها إذا أتى بها كما وجب عليه شرعاً، وعبر عن عدم التوفيق بما ذكر للزجر والتنفير عن هذه الكبائر جمعاً بينه وبين تلك الادلة أو نقول انه اخبار عن عدم قبول توبة هؤلاء في أول الاسلام مثلا، ثم نسخ بقبولها بعد بما ورد من الأدلة على قبول توبة كل تائب بل وبما ورد من الأحاديث على قبول توبة قاتل المؤمن عمداً. ونحو ذلك وبالجملة فلم تثبت معنا صحة ذلك الحديث أما قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها) (1) الآية فمقيد بما إذا لم يتب وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن (2) توبة) وقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله أبي على فيمن قتل مؤمناً ثلاثاً فاخبار آحاد لا تعارض القطعية وعلى تقدير صحتها يحتمل أم المراد منها عدم التوفيق للتوبة غالبا لا عدم قبولها ليحصل الزجر والتنفير عن قتل المؤمن أو تحمل على قاتل مخصوص كما روى فيمن قتل قائل لا إله إلا الله ظناً أنه التجيء بها عن السيف وأما

(1) سورة النساء [الآية 93].

(2) رواه البخاري في كتاب التفسير / 2 / باب والذين يدعون مع الله إلهاً آخر / 4763/. ورواه مسلم في كتاب التحريم /2/ والقسامة / 49/.

554