مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥قوله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة ادخلت على قوم من ليس منهم الله فليست من في شيء ولن يدخلها الله جنته (1) فمعناه إذا لم تتب. وأما قوله عليه الصلاة والسلام ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» (2) وفي رواية أخرى صحيحة ومن سن شراً فاستن به كان عليه وزره ومثل من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئاً فمعناه أيضاً إذا لم يتب وكذا القول في قوله تعالى ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلاً أولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) (3) وكذا القول في أمثالها من أحاديث. (قوله: عمداً أخرج قاتل المؤمن خطأ فانه لا إثم عليه فضلاً من أن لا تقبل توبته، وقد فرض الله على قاتل المؤمن خطأ تسليم الدية إلى أهل المقتول ان كانوا مؤمنين، أو بيننا وبينهم ميثاق وتحرير رقبة مؤمنة، وإن كان من قوم عدو لنا وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة لا غير، فمن لم يجد تحرير رقبة مؤمنة فصيام شهرين متتابعين وما فرضه الله تعالى عليه. هنا لا يدل على ثبوت الاثم بقتل الخطأ لأنه ايجاب لما ذكر من تسليم الدية وتحرير الرقبة وان كان إنما كان ذلك الايجاب بسبب صدر منه فليس كل سبب أوجب فرضاً بأثم صاحبه (قوله: تقبل توبته بشر كأن يتخلص إلى أولياء
المقتول فإما العفو عنه أو قبول الدية منه أو القصاص النفس بالنفس فإن قتل نحو عشرة مثلاً ولم يقبل أولياؤهم شيئاً دون القصاص وكلوا جميعاً من يقتله وما بقي فهو ديات في ماله وأما الكفارة بتحرير رقبة مؤمنة أو صيام شهرين إذا لم يجد فقد اختلف في ثبوتها بقتل العمد.
(1) رواه أبو داود في الطلاق / 29/.
(2) رواه مسلم في العلم، [15، 16] ورواه الامام أحمد في مسنده [2: 280، 397
[521،505
(3) سورة آل عمران [الآية 77].