مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٨الباب الثاني)
(من الركن الرابع في حالات التائب)
ويبحث فيه عن أمرين أحدهما إذا كان تائباً مضيعاً لحق من حقوق الله عز وجل ماذا عليه، وثانيهما ما إذا كان عمل الطاعة في حال إصراره هل يعطى ثواب تلك الطاعة إذا تاب من تلك المعصية.
وتاراً فرضاً لمولاة مَضَى كفارة وتوبةٌ قَدْ فُرِضَا) عليه مع إبداله وقيل لا شيء سوى التوبة في ذَا جُعِلا) (وَذَاكَ مثلُ الصَّومِ والصَّلاةِ في حُكمِ مَنْ حَرَّمَ للحرمات) (قوله: تارك) مبتدأ سوغه العمل في فرضاً، وقوله لمولاه متعلق بفرضاً. (قوله: كفارة مبتدأ ثان وتوبة معطوفة عليه. (وقوله: قد فرضا عليه الخ خبر للمبتدأ الثاني والمبتدأ الثاني وخبره خبر للمبتدأ الأول الذي هو تارك. (اعلم أن العاصي لربه إما أن يكون في عصيانه مستحلاً أو محرما، فإن كان مستحلاً فلا شيء عليه عند الأكثر سوى الرجوع إلى الحق والدينونة ببطلان ما كان عليه وإن كان محرماً لفعله ففعله انتهاكاً فإما أن يكون في فعله ذلك مضيعاً لشيء من حقوق الله كالصوم والصلاة، أو من حقوق العباد كاتلاف مال أو قتل أو ارتكاب فرج غصباً، أو غير مضيع شيئاً من ذلك فإن كان غير مضيع شيئاً من هذه الحقوق فليس عليه شيء سوى التوبة من عصيانه وإن كان مضيعاً شيئاً من حقوق العباد فعليه الخروج منها بالخلاص إلى أربابها كما سيأتي. وإن كان مضيعاً لشيء من حقوق الله كما إذا ترك فرضاً حاضراً ففات، وقته، فإنه تجب عليه التوبة ذلك التضييع واستدراكه بالقضاء وستره بالكفارة، وهي تحرير رقبة أو اطعام ستين مسكيناً أو صيام شهرين متتاليين. فأما وجوب التوبة فظاهر
عن
558