مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩مما مر وأما وجوب القضاء فلما ورد عنه صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأمر بقضاء الفوائت فرضاً ونفلاً، وأما وجوب الكفارة في تضييع الصيام فلما ورد عن أبي هريرة انه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة فقال يارسول الله أفطرت في رمضان فقال اعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو اطعم ستين مسكينا (1) وقيس عليه تضيع الصلاة بجامع ان كلا منهما فرض موقت فأوجبوا في تضييعها الكفارة كما وجبت في تضييعه. وقال آخرون لا شيء عليه سوى التوبة واستقبال مايأتي عليه بالأداء واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لاذنب له (2) قلنا ومن شرط التوبة من ذلك الذنب قضاء مافات والكفارة عنه بما ذكر قالوا قال صلى الله عليه وسلم: الاسلام جب لما قبله (3) قلنا ذلك في المشركين فإن لهم حكماً آخر يخلف ما هنا. (قوله: وذا كمثل) الخ وهذا القرض المذكور فيه هذا الحكم هو مثل الصوم والصلاة فالكاف زائدة وإنما خص الصوم والصلاة بالتمثيل لأن لكل واحد منهما وقتاً محدوداً فعله بعد ذلك الوقت قضاء لا أداء، أما الزكاة وإن كانت حقا الله عز وجل فلا تدخل تحت هذا الخلاف، لأن أداءها غير موقت فمن ضيعها وجب عليه، غرمها وما قيل في الأثر من أنها مثل الصوم والصلاة هذا الخلاف فمحمول على ما إذا ضيعها وهو مؤسر ثم تاب وهو معسر لا يجد ما يغرمها به فإنه على هذا القول لاشيء عليه سوى التوبة، وعلى قول آخر تلزمه الوصية بها كسائر الحقوق. هذا ماظهر لي في حمل ذلك الاطلاق فليحرر (قوله في حكم من حرم للحرمات أي هذا
في
(1) رواه البخاري في كتاب الأدب [68 95]. ورواه الامام أحمد في مسنده [2:
[281،21،208
(2) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد / 30 باب ذكر التوبة / 425/. (3) رواه الامام أحمد في مسنده [4: 198] وهو جزء من حديث طويل: عن أبي اسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي
عن أبي حبيب ابن أوس قال حدثني عمرو بن العاص من فيه .. وذكره.
559