مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

المتقين) (1) فلا يعارض ما قررناه لأنا لا نقول بقبول العمل من المصر

حال، اصراره وإنما نقول بقبوله منه بعد توبته وإن كانت تلك الطاعة غير مشروط في صحتها الاسلام كرفع المنكر ورفع الظلم ونفع الضعيف واغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وفك العاني وصلة الرحم واقراء الضيف ونحو ذلك، فإنه يثاب عليها بعد التوبة كل من فعلها وإن كان مشركاً لقوله تعالى: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) (2) ولقوله صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له (3)، ومن لا ذنب له يعطى ثواب حسناته فكذا من ماثله ولقوله صلى الله عليه وسلم: «اسلم على ما اسلفت من خير (4) أما قوله صلى الله عليه وسلم: من أشرك ساعة حبط عمله (5) فإن تاب جدد له العمل فليس فيه دليل على المطلوب هذا كله إذا فعل الطاعة حال الاصرار ثم تاب. أما إذا فعلها قبل الاصرار ثم أشرك أو فسق ثم تاب أو أسلم فإنه يرد إليه ثواب ذلك العمل لان الاحباط مشروط عندنا بالموت على الاصرار لقوله تعالى: (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (6) وعلى هذا التقييد يحمل الاطلاق في قوله تعالى: ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) () والاطلاق الذي في قوله تعالى: (ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله) (8) والاطلاق الذي في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا

(7)

(1) سورة المائدة [الآية 27].

(2) سورة الفرقان [الآية 70]

(3) سبق تخريجه

(4) رواه البخاري في كتاب الزكاة / 24 / باب من تصدق ثم أسلم /1436/ ورواه مسلم في الايمان (194، 195، 196]. ورواه الامام أحمد في مسنده [3: 402].

(5) سورة البقرة [الآية 217]. (6) سورة الأنعام [الآية 88]. (7) سورة المائدة [الآية 5]. (8) سورة الحجرات [الآية 2].