مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) والاطلاق الذي في قوله صلى الله عليه وسلم ستة أشياء تحبط الأعمال الاشتغال بعيوب الخلق وقسوة القلب وحب الدنيا وقلة الحياء وطول الأمل وظالم لاينتهي. وفي هذا الحديث وفي الآية التي قبله دليل على احباط العمل بالكبائر الغير الشرك، أما الحديث فصريح في ذلك وأما الآية فلما فيها من ترتيب الاحباط على رفع الصوت على صوته صلى الله عليه وسلم وعلى الجهر معه بالقول كجهر بعضنا لبعض ولاشك أن هاتين الخصلتين ليستا بشرك.

(اعلم أن مسألة الاحباط مبنية على مسألة القطع بتعذيب الفساق فذهب أصحابنا والمعتزلة إلى إحباط صالح الاعمال بمطلق الفسق إذا لم يتب منه وذهب القائلون بعدم القطع بوعيد الفساق إلى أن الاعمال إنما تحبط بالشرك لا بشيء غيره من أنواع الفسق وهي كأصلها من المسائل الدينية فما ورد في الأثر مما نصه قال جابر بن النعمان رحمه الله اختلف المسلمون من أهل صحار في الذي يعمل الحسنات والسيئات، فقال قائلون منهم انها تحصي عليه حتى يموت ثم ينظر في حسناته وسيئاته ايهما أكثر جزي به. وقال آخرون إذا عمل حسنة ثم عمل سيئة محت السيئة الحسنة، قال جابر فخرجنا من صحار إلى سمائل فسألت هاشم بن غيلان رحمه الله عن ذلك فقال كفوا عن هذا فقد وقع هذا بصحار، وكتبوا إلينا فلم نجبهم وعند هذا ومثله تقع الفرقة وبالله التوفيق. هل هذا الخلاف مقرر أم مردود فالجواب فيه أن هذا المقام ليس محلاً للخلاف وأن القائل بأن السيئة تمحو الحسنة إذا جاءت بعدها هو المصيب، لكن بشرطين

أحدهما أن تكون السيئة كبيرة لأن الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر. وثانيهما: أن يموت عليها لأنه إذا تاب منها رد إليه ثواب حسنته،

562