مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

الباب الثالث)

من الركن الرابع في توبة المحرم والمستحل)

ويبحث فيه عن أمرين أحدهما كيفية توبة كل واحد من المستحل والمحرم اجمالاً وتفصيلاً. وثانيهما في التبعات والضمانات المتعلقة بالمنتهك لما حرمه في دينه وبالمستحل لما فعله (اعلم أن المحرم المنتهك هو من يأتي الأشياء المحرمة في دينه على غير اعتقاد لها باستحلال والمستحل هو الذي يأتي الأشياء المحرمة في دين الله تعالى اعتقاداً منه أنها حلال متمسكاً على ذلك بشبهة من كتاب أو سنة أو اجماع، فهو جازم بتلك الشبهة ومعتقد أنه الدليل القاطع، ويلتزم بها في ذلك ديناً، أما إذا لم يكن بهذه المثابة فليس هو بالمستحل وان اعتقد حل ذلك المحرم أو تحريم ذلك المحلل وإنما هذا جاهل بقواعد الدين الذي هو عليه

تخطئة

من

خالفه

(وَمُجمل توبةٌ مَنْ يُحرِّمُ والمُسْتَحِلَّ عَكْسُ هَذَا يَلزمُ)

(قوله: ومجمل توبة من يحرم أي من يأتي ذنباً حرم الله ارتكابه على وجه يعتقد أن ذلك الذنب، حرام، فإن توبته منه مجملاً مجزية فلا يطالب بالتفصيل ذنباً ذنباً، بل إذا قال أنا تائب إلى الله من جميع ذنوبي قبل منه. (قوله والمستحل عكس هذا يلزم أي ويلزم المستحل للذنب الذي ارتكبه أن يتوب منه تفصيلاً، أي إذا كان له عدة ذنوب كلها يدين باستحلالها فإنه لا يجزيه في التوبة منها إلا أن يتوب عنها ذنباً ذنباً لأنه يعتقدها ديناً وتوبة، فإذا قال أنا تائب من جميع ذنوبي لم يدخل ما استحله تحت هذا اللفظ إذ ليس ذلك ذنباً عنده وهذا فيما بينه وبين الناس، أما فيما بينه وبين الله فإذا اعترف بخطأ ما كان عليه وضلالته فندم على

564