مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥استحلاله لذلك وارتكابه له وعزم أن لا يعود إلى شيء منه، وطلب
الغفران من ربه لمجمل ذنبه فإنه يجزيه ذلك. وقيل تجربة التوبة مجملاً حتى عند الناس ويقبل منه ان عرف أنه راجع عن ذلك الذي يستحله. وهو قول أفتى به الامام محمد بن محبوب في حق محمد بن عباد، وقد استحل أشياء فتاب منها عند المسلمين مجملا فطلبوا منه التفصيل فبقي كالجمل المحر نجم ان تقدم نحر وان تأخر عقر، فأفتى ذلك الامام حينئذ بذلك القول وقبلوا منه اجماله. وفي الأثر مانصه وسألته عمن يتوب فقال استغفر الله من كل مادنت بشيء من الباطل ومن جميع ما خالفت فيه الحق أيجزيه ذلك إذا كان قد دان بشيء من الباطل، أو تولى عدواً أو عادى ولياً قال يجزيه ذلك إذا كان تدينه من جهة خطأ أو قذف. وقال من قال لا يجزيه في هذا وان كان تدينه بشيء من البدع والضلال فذلك لا يجزيه حتى يتوب من ضلالته تلك بعينها إلا أن يكون نسيه وقد تاب من جميع
ما
ذلك فان ذلك يجزيه فيما بينه وبين الله. اهـ ففي هذا الأثر تفصيل بين إذا كان المستحل من إحدى الفرق الضالة المعتقدة لاستحلال ماحرمه الله كالأزارقة، وبين ما إذا كان أصله من أهل الاستقامة فاستحل شيئاً في دين الله حرام بدليل في زعمه فاجتزى بالاجمال في حق هذا الآخر بعض، ولم يجتز آخرون وأما المستحل الأول فلم يحك فيه إلا عدم الاجتزاء باجمال قولاً واحداً.
حكم ارتكاب المعاصي
(وَمَنْ أَنَّى أَمْراً عَلَى التَّحريم لَمْ يُجْزِهِ الثَّوْبُ بِلا تغريم) (وإن يكُنْ أَناءُ باستخلال بعكيه في أعدل الأقوال) (وإن يكن في يدِهِ ما قَدْ كَسَبْ عليه أن يَرُدَّهُ لمن سَلَبْ) وحكمهُ مُحَرَّم حينَ فَعَلَ حَتَّى يَصِحَ أَنَّهُ قَدْ اسْتَحَلَّ)
565