مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٦

(قوله: ومن أتى شيئا من الأشياء التي فيها حقوق العباد كأخذ مال الغير وارتكاب فرج محرم غصباً أو تأثير في نفس بما لا يحل ونحو ذلك، فإما أن يأتيه ذلك الفاعل وهو معتقد حرمته فعليه مع التوبة أن يغرمه لصاحبه، ولا تجزيه التوبة بدون ذلك إن كان قادراً على ذلك. أما إذا كان غير قادر كما إذا تعذر عليه وجود صاحبه أو تعذر عليه ما يتخلص به فإنه يجب عليه حينئذ أن يعتقد الخلاص عند القدرة عليه، فإن حضره الموت ولم يجد سبيلاً إلى الخلاص وجبت عليه الوصية، ولاشيء عليه فوق ذلك وإن كان أتاه وهو يعتقد حله فسيأتي حكمه إن شاء الله قريباً. (قوله: على التحريم حال من فاعل أتى: (قوله: لم يجزه التوب بلا تغريم أي إلا أن يعفو عنه من له الحق فيحله منه فإن لم يحله منه حكم عليه بتغريمه إن تحاكما ويلزمه فيما بينه وبين الله أن يغرمه لأن شرط توبته التخلص من حقوق العباد (قوله: وإن يكن أتاه باستحلال بعكسه) أي إن أتى الآتي ذلك الشيء الذي فيه حق للعباد والحال أنه مستحل لاتيانه فحكمه أتاه بعكس من وهو يعتقد حرمته فعليه مع التوبة أن يغرمه لصاحبه، ولا تجزيه التوبة بدون ذلك إن كان قادرا على ذلك أما إذا كان غير قادر كما إذا تعذر عليه وجود صاحبه أو تعذر عليه مايتخلص به، فإنه يجب عليه حينئذ أن يعتقد الخلاص عند القدرة عليه فإن حضره الموت ولم يجد سبيلاً إلى الخلاص وجبت عليه الوصية ولا شيء عليه فوق ذلك، وإن كان أتاه وهو يعتقد حله فسيأتي حكمه إن شاء الله قريباً. (قوله: على التحريم حال من فاعل اتى (قوله: لم يجزه التوب بلا تغريم أي إلا أن يعفى عنه من له الحق فيحله منه فإن لم يحله حكم عليه بغرمه إن تحاكما ويلزمه فيما بينه وبين الله أن يغرمه لان شرط توبته التخلص من حقوق العبادة (قوله: وإن يكن أتاه باستحلال بعكسه) أي إن أتى الآتي ذلك الشيء الذي فيه حق للعباد والحال انه مستحل لاتيانه فحكمه بعكس من اتاه، وهو يعتقد حرمته أي فتجزيه التوبة من ذلك الشيء دون غرمه سواء