مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٧كان قائما في يده أو كان قد أتلفه وهذا الحكم ظاهر في المشركين لقوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف) (1) ولقوله صلى الله عليه وسلم: إنما قيل للجاهلية جاهلية لجهالة أهلها وضعف علمها فمن أسلم على شيء وهو في يده فهو له ولحديث سلمان رضي الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يستكتب وهو على دين فباعه المشركون لليهود فأمره عليه الصلاة والسلام ان يستكتب، فاستكتب ولحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دور مكة ورباعها وقد دخلها على أهل مكة عنوة فهي لهم فسوغ لهم جميع ما في أيديهم من كسب، أو غصب وكان للمسلمين المهاجرين فيها دور فخالق عليها المشركون من بعدهم واغتصبوها فهناها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ولم يرد على أحد من المهاجرين داره ولا انتزعها من أيدي المشركين وقد اغتصب عقيل بن أبي طالب دور رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولده ودور بني عبد المطلب وصارت دار خديجة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن حرب التي فيها مولد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها الى داره واغتصب أيضاً أبو سفيان دار أبي أحمد بن جحش فاستعدى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم بعده فقال يارسول الله دار أبي اغتصبها أبو سفيان فأعرض عنه رسول الله له فأتاه من على يمينه فاعرض
عنه فأتاه من قبل شماله فاعرض عنه ثم مضى وتركه وقال أي أحمد جحش يعرض بأبي سفيان:
بن
دار ابن: ـن عمك بعتها تنفي بها عنك الغرامه بها طوقتها طوق الحمامه
اذهب به ا اذهب بهـ
وابتاعت تلك الدار بعد ذلك في غلاء دور مكة بمائة ألف دينار اشتراها ابان بن عثمان في دور كثيرة على هذا النعت. وقال أسامة بن زيد في يوم الفتح الرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اين تنزل غدا
(1) سورة الأنفال [الآية 36].