مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٩

وأبو يعقوب يوسف بن ابراهيم والمحققون من أهل المغرب وصححه القطب رحمه الله وحجتهم في ذلك مامر من ابقاءه عليه الصلاة والسلام ما أخذه المشركون في أيديهم يوم الفتح وقد طلبه أربابه فلم ينزعه من يد المشركين وبأمره صلى الله عليه وسلم سلمان أن يستكتب من اليهودي وسلمان ذو دين ويبحث في الاستدلال الثاني بأن سلمان إنما أخذه المشركون قبل أن يظهر الاسلام، وهو يومئذ نصراني ولا يخفي مافي تلك النصرانية من جعل عيسى ولدا وجعل الالهة ثلاثة والكل شرك، وأيضاً فاليهودي الذي استكتب منه سلمان لم يغتصب سلمان بنفسه، وإنما اشتراه من غيره فلما لم تقم بينة أنه مغتصب فهو ملك اليهودي وعند وجود هذه الاحتمالات لايتم ذلك الاستدلال فظهر أن الصحيح ماعليه الأولون والأبحاث التي وجهت على استدلالاتهم يمكن الجواب عنها بلا

تكلف.

(الرابع:) الموحد المقر برسالة محمد الله الداين بحقيقة ماجاء به عليه الصلاة والسلام اذا استحل بتأويل الخطأ ماكان حراماً في دين الله عز وجل، كالأزارقة والصفرية في حكمهم على أهل القبلة بحكم المشركين هل يكون حكمهم فيما استحلوا كحكم المشركين ليس عليهم الا التوبة منه ام لا؟. ذهب بعض إلى أن حكمهم في ذلك حكم المشركين قياساً عليهم بجامع الاستحلال، وجعلوا من هذا الباب خروج عائشة الله رضي عنها على المسلمين فسفكت بسبب خروجها الدماء فلما ثابت قبل المسلمون منها ولم يلزموها شيئاً من الحقوق، وجعلوا منه أيضاً قتل علي الله لأهل النهر رضي حتى قالوا لو تاب علي ماكان عليه إلا ذلك. قال ابن محبوب رضي الله عنه وزعمت البهشمية أن علياً قد تاب من ذلك ثم اختلفوا في هذا المستحل حسب اختلافهم فيما اغتصبه المشركون من المسلمين هل يكون لهم قبل أن يسلموا عليه أم لا. فمنهم من ذهب إلى أن ما أخذه المغتصب على وجه الاستحلال كان له وليس لربه أن يأخذه

عنهم

074