مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٧٦

بالنفس إلى التهلكة حتى يجب فإنه وإن وجب احياؤها بهذه الأمور فيما إذا اضطر إليها من غير اكراه كما إذا اضطره الجوع فلا يقاس عليه ما هنا كيف يقاس وهو لا يصدق عليه في هذا الموضع انه قاتل نفسه، وإنما يقال انه قتل بخلاف ما إذا اضطره الجوع الى ذلك، والحال أن الله قد أباحه له فإنه إذا أمسك عنه حينئذ حتى مات صح أن يقال أنه قتل نفسه فيدخل فعله تحت قوله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم) (1) وفي السنة النبوية وفي

إذا جر

آثار الصلحاء من هذه الأمة وغيرها ما يدل على عدم وجوب ذلك. اجز تقيَّة بقول إِن خَلَص مِنْ نيل ضُرَّ مَنْ بِهِ القولُ يُخَص) وامنعها في إتلاف نفسٍ إِنْ جَنَى والخُلْفُ في إتلافِ مالِ ضُمِنَا) (قوله: أجز تقية بقول) الخ اعلم أن التقية وهي الفعل المكره عليه إما أن يكون قولاً أو فعلاً غير القول، فإن كان قولاً فقد أبيحت التقية به إلا ضرراً بانسان أو أتلف نفساً، أما إذا أتلف مالا لغيره ففيه خلاف يأتي فمثال التقية بالقول إذا لم يكن في القول ضرر على أحد هي كاجراء كلمة الكفر على اللسان، والقلب مطمئن، بالايمان وكولاية المبطل وعداوة المحق باللسان، إذا كان القلب مضمراً خلاف ذلك، وكالعتاق والطلاق وهل يثبت الطلاق بذلك القول الناشيء عن الاكراه قولان ومثالها إذا كان في القول ضرر على أحد كما إذا كان في القول دلالة على انسان أريد ظلمه بنحو جرح أو قتل أو نحو ذلك، فإن هذا لا يحل لأحد لأنه إنما اتقى بغيره عن نفسه وليست نفسه أولى بالبقاء من نفس غيره، ومثاله إذا أتلف مالاً كما إذا دلهم على مال غيره، وخاف أنه إن لم يدلهم عليه قتل أو نحو ذلك، وإن دلهم على المال أتلفوه (قوله: إن خلص من نيل ضر أي جواز التقية بالقول مشروط أن يخلص القول من إصابة ضرر لمن فيه القول. (قوله: من به القول يخص أي يقصد على الخصوص.

(1) سورة النساء [الآية 29].

576