مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧•
(قوله: وامنعها) أي التقية في اتلاف نفس ان جنى أي أمنع التقية بالقول ان جنى القول اتلاف نفس (قوله والخلف في اتلاف مال ضمناً) أي والخلف واقع في التقية بالقول إذا جنى القول اتلاف مال للغير اعتقد المكره ضمانه والصحيح أن ذلك جائز.
(وَلَمْ تَجُز تقِيَّةٌ بالفعل كالحرق والغرقِ وَمِثل القل) الكِنْ جَوار ما أُبيح في الضَّرَر كالأكل الميتة والدم اشتهر) (ولم تجز تقية بالفعل أي إذا كان الفعل غير قول بقرينة ما مر من
بيان التقية بالقول وبقرينة ما سيأتي من التمثيل اعلم أن الفعل إذا لم يكن قولاً، فاما أن يكون من الافعال التي أباحها الله للمضطر كأكل الميتة وأكل لحم الخنزير وأكل الدم ونحو ذلك، وإما أن يكون من الأفعال التي لم يبحها الله للمضطر كحرق النفس وغرقها والقتل بغير الحق ونحو ذلك، فإن كان من الأفعال التي أباحها الله للمضطر فقد اختلف في جواز التقية بها على ثلاثة أقوال تقدم منها قريبا قولان الأول الوجوب والثاني الاباحة والقول الثالث الحظر، واستدل القائلون به بقصر إباحة هذه الأشياء على المضطر بالجوع، فإن النص إنما أباحها في ذلك المحل لا مطلقاً، والقائلون بإباحتها في التقية لم يعتبروا المعتاد وإن كان الفعل من غير المباح للمضطر فلا يجوز في التقية قولاً واحداً (قوله: كالحرق) وهو القاء انسان في النار أو القاء النار عليه (قوله: والغرق) هو القاء انسان في ماء يبلغ إلى أعلى من منخريه أو القاء ماء كذلك عليه. (قوله: ومثل القتل) هو ازهاق روح انسان وإنما قيدنا في الثلاثة بالانسان إشارة الى أن غير الانسان من الحيوانات ليس في حكم الانسان، فلا يضيق فيها ما يضيق في الانسان بل يجوز للمكره أن يفدي بها نفسه (قوله لكن جواز ما أبيح في الضرر) الخ استدراك على قوله ولم تجز تقية بالفعل أي يستدرك على منع التقية بالفعل جوازها في الاشياء التي أبيحت للمضطر كأكل الميتة، والدم فإن جواز ذلك قد اشتهر بين العلماء (قوله: كالأكل
577