مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨للميتة والدم تمثيل للذي أبيح في الضرر (قوله: اشتهر) خبر جواز في
أول البيت.
حكم المرأة على فعل يقام عليه الحد
ومُكْرِه جاء بِمَا الحَدُّ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي أَنْ لَايُحَدَّ نَسْتَحِب) (قوله: ومكره) مبتدأ خبره جملة قوله في أن لا يحد نستحب سوغ كونه مبتدأ وصفه بالجملة بعده اعلم أنه إذا أكره أحد على فعل شيء يجب فيه الحد أو القصاص، ففعل هل يقام عليه الحد ويقتص منه أم لا، قولان ذهب قوم إلى وجوب إقامة الحد والقصاص منه، لأنه إنما فعل
عن
ذلك على قصد منه في حال لا يحل له فعله، ولأنه إنما قتل أو جرح عدواناً فيجب عليه القصاص لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) (1) ولقوله تعالى: (والجروح قصاص (2) ولأنهم أجمعوا على أنه لو قصد المكره قتله أو جرحه حل لمن قصد أن يدفعه نفسه حال قصده إياه، فلما كان توهم اقدامه على القتل يوجب إهدار دمه فلأن يكون عند صدور القتل منه حقيقة يصير دمه مهدراً كان أولى. وذهب آخرون إلى عدم وجوب ذلك لما فيه من الشبهة بالاكراه. وقد قال صلى الله عليه وسلم: أدرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فان وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله فان الامام لئن يخطئ في العفو خير أن يخطئ في العقوبة» (3) وقال صلى الله عليه وسلم: أدراوا من
(1) سورة البقرة [الآية 178] وتتمة الآية: الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم.
له من
(2) سورة المائدة [الآية 45] وتتمة الآية: فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون).
(3) رواه الترمذي في كتاب الحدود / 2 / باب ماجاء في درء الحدود / 1424/
578