مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩الحدود بالشبهات واقيلوا الكرام عثراتهم الا في حد من حدود الله (1) وقال صلى الله عليه وسلم أدرأوا الحدود ولا ينبغي للامام تعطيل الحدود. وقال صلى الله عليه وسلم: ادفعوا الحدود عن عباد الله ما وجدتم له مدفعاً» (قوله: جاء بما الحد يجب عليه) أي بسببه والذي يجب بسببه الحد أمور منها الزنا وحده مائة جلدة إن كان الزاني بكراً، والرجم إن كان محصناً، ومنها القذف بالزنا على ما مر من بيانه، وحده أن يجلد القاذف ثمانين جلدة. ومنها شرب الخمر وحده ثمانون جلدة، ومنها السرقة لنحو أربعة دراهم في فوق من حرز، وحد السارق على هذه الصفة قطع يده اليمنى من الرسغ، ومنها قطع الطريق وحده أن يقتل القاطع أو تقطع يده ورجله من خلاف أو ينفى من الأرض على حسب ما بين في محله، ومنها القتل المعمد العدواني وحده القتل بالسيف، وقيل أن القتل ليس بحد وإنما هو حق لولي المقتول بدليل جواز العفو عن القاتل وشأن الحدود انه لايجوز العفو عنها.
(الفصل الثاني) في الخطأ
وهو القصد لفعل شيء يجوز فعله فيخطأ في غيره كما إذا قصد أن يضرب طيراً مباحاً فأصابت الضربة انساناً مثلاً، أو يقصد أن يقول لزوجته أنت بارة أو جالس فيقول لها أنت طالق مثلاً، أو يقصد أن يقول لعبده أنت صالح فيقول له أنت حر ونحو ذلك، أو يقصد أن يقول اللهم أرحمني فيقول اللهم عذبني كما جرى ذلك لبعض الصحابة أراد أن يقول اللهم ادخلني الجنة فقال اللهم ادخلني النار، فاشتد ذلك عليه حتى قال له
(1) رواه ابن ماجة في كتاب الحدود / 5/ باب الستر على المؤمن ودفع الحدود بالشبهات
/2545 /
019