مشارق أنوار العقول
الجزء ١ · صفحة ٥٨٠رسول الله: لابأس عليك لك ما نويت (1) فإذا يظهر لك أن في الخطأ نوعاً من القصد ولذا صلح أن يكون سبباً لبعض الأحكام كتسليم الدية وتحرير الرقبة ونحو ذلك، لكن لما كان القصد فيه غير تام صلح أن يكون مخففاً فتجب الدية على العاقلة ويرتفع القصاص بسببه ونحو ذلك. (وَرُفِعَ الإِثْمُ لَدَى الخَطَا وَمَن اَلزَمَهُ الظَّاهِرَ حُكماً يَسْلَمَنْ) كالقاتل النفس وكالمُطَلَّقِ زَوْجَنَهُ خَطَا وَمِثْلِ المُعِينِ) (قوله ورفع الاثم لدى (الخطأ) أي رفع الله اتم الخطأ عن صاحبه على لسان نبيه وسكت المصنف عن رفع الأحكام بالخطأ لأن المذهب المشهور بيننا إنما هو رفع الاثم بالخطأ لا غيره من الأحكام من نحو الضمانات، وذهب قوم إلى رفع الأحكام أيضاً فلا ضمان عندهم على من اخطأ فاتلف بخطأه مالا ونحو ذلك. وفي الجزء الثامن عشر من المصنف من المسائل ما هو مبني على هذا المذهب فراجعه وهل يجوز على الله المؤاخذة بالخطأ أم لا. ذهبت المعتزلة إلى منع ذلك واجازته الأشعرية، وفي ظاهر قوله تعالى: (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) () قالوا لم تجز المؤاخذة به ماطلبوا رفعها والاتفاق على عدم وقوع المؤاخذة به (قوله ومن ألزمه الظاهر حكما أي والذي ألزمه الحكم الظاهر حكماً من الأحكام يجب عليه أن ينقاد له، وإن كان فيما بينه وبين الله مخطئ. (قوله يسلمن) بنون التوكيد الخفيفة أي ينقاد ويذعن إذ لا يصح له أن يكابر الحكم الظاهر (قوله: كالقاتل النفس أي مثال ذلك كقاتل نفس خطأ فانه إذا حوكم ولم تكن له بينة على أنه مخطئ، فحكم عليه الحاكم بالقود فإنه يجب عليه أن يذعن وينقاد لذلك. (قوله:
(1) لم أعثر على هذا الحديث. (2) سورة البقرة [الآية 286] وتتمة الآية: (ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).