مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

وكالمطلق زوجته (خطأ) أي ومثال ذلك أيضاً كمن طلق زوجته خطأ، كما إذا أراد أن يقول لها أنت بارة فقال أنت طالق فإنها لا تطلق فيما بينه وبين الله فإن حاكمته وحكم الحاكم بوقوع الطلاق وجب عليه الانقياد والاذعان لحكم الحاكم (قوله: ومثل المعتق أي ومثال ذلك أيضاً كمن أعتق عبده على خطأ، فحاكمه عبده فحكم له بالعتق فإنه يعتق.

إليه، ووسوس

•

(الفصل الثالث)

في النسيان والوسوسة

أي في بيان عدم المؤاخذة بهما (فأما) النسيان فهو إما نسيان ذهول، وهو مايتنبه له بأدنى منيه كنسيان الرجل بعض أعضائه، وهذا لابأس به واما نسيان جهل وهر مالا ينبه صاحبه لما نسيه بتنبيه عليه، وهذا هو مراد المصنف (وأما) الوسوسة فهي القول الخفي لقصد الاضلال من وسوس له اي فعل الوسوسة لأجله. وهي حديث النفس والشيطان بما لا نفع فيه ولاخير كالوسواس بالكسر والاسم بالفتح يقال لما يقع في النفس من عمل الشر وما لا خير فيه وسواس. ولما يقع من عمل الخير. الهام. ولما يقع من الخوف إيجاس ولما يقع من تقدير نيل الخير أمل. ولما يقع من تقدير لا على انسان ولا له خاطر. (وَرُفِضَ الوُرُرُ لَدَى النَّسْبَانِ وَهَكَذَا وَسَوَسَةُ الشَّيْطَانِ) (مِن بعد أن جَاهَدَهُ بِمَا قَدَرْ إِذْ لَمْ تكن أَشَدَّ مِنْ رُؤيَا البَصَرُ) (قوله ورفض الوزر) أي وترك الاثم لدى أي عند النسيان وعند الوسوسة الخ (اعلم ان النسيان إما أن يكون في الأشياء التي لا يلزم العمل بها ولا العلم وصاحبه معذور اتفاقاً وإما أن يكون في الأشياء التي يلزم العلم بها كمعرفة الله تعالى ومعرفة رسول ومعرفة ما جاء به رسوله، فصاحبه هالك اتفاقاً لأنه بمنزلة من جهل هذه الأشياء بعد قيام

581