مشارق أنوار العقول عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مشارق أنوار العقول

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

•

حجة العلم بها أما إذا كان المنسي نبيا غير محمد، أو ملكا غير جبريل عليه السلام، ففي عذره، قولان وأما أن لا يكون في الأشياء التي يلزم العلم بها وهذا نوعان لأنه إما أن يكون من حقوق الله تعالى خاصة كالصلاة والصوم ونحوهما فناسي هذه الأشياء معذور اتفاقاً، وإما أن يكون من حقوق العباد وهذا أيضاً نوعان أحدهما ماتعلق بالذمة كالدين والوديعة والأمانة ونحوها فناسيها معذور أيضاً، ولو كان متعدياً في أول أمره، ثم تاب منه ونسي ضمانه وثانيها ما كان قائم العين كزوجة طلقها وعبد أعتقه فنسي الطلاق والعتاق فاستمر على الاستمتاع والتملك ففي عذر هذا الناسي مع اقامته على ذلك الشيء قولان من المسلمين من عذره العموم، الحديث ومنهم من لم يعذره وجعله بمنزلة من ارتكب الحرام جهلاً بأنه حرام: (قوله وهكذا وسوسة الشيطان) أضاف الوسوسة إليه هو المحدث بها والمزين لها.: (قوله من بعد أن جاهده) أي من بعد أن جاهده أي من بعد جهاده الشيطان في إزالة الوسوسة من الجنان. (قوله: بما قدر متعلق بقوله جاهده أي رفع الاثم عن الانسان بوسوسة النفس إنما هو بعد اجتهاده في دفعها حسب طاقته، فيجب عليه أن لا يحب ذلك الخاطر ولا يقرره في نفسه (قوله: إذ لم تكن أي تلك الوسوسة (قوله: أشد من رؤيا البصر) أي ليست تلك الوسوسة أشد في التكليف من رؤيا البصر، فإن البصر إذا أمسك عن المحرمات ثم وقع في محرم فإنه معفو عنه وكذلك الوسوسة وهذا تمثيل لما خفي في الصدور بما ظهر على الحس تقريباً للأفهام لا قياس للوسوسة على رؤيا البصر فإن كلا منهما إنما ثبت حكمه بدليل، يخصه وما ثبت فيه دليل خاص فلا

لأنه

يثبت فيه القياس.

•

582